ولا يضرّ الإرسال ، للعمل ، ورواية الفقيه ، ولم يفرّقوا بين النسيان وغيره .
وفي معناه روايات كثيرة دالَّة على أنّ من نسي المسح ودخل في الصلاة وتذكَّر : أنّه يأخذ من لحيته ويمسح ، وبعضها في غير الصلاة أيضاً بصيغة الأمر ( 1 ) .
إلَّا أنّه قد يناقش بأنّ الغالب في المتلبّس بالصلاة عدم إمكان أخذ الماء الجديد ، فهو وارد مورد الغالب ، وهو ممنوع .
والظاهر من الرواية موافقاً لجماعة من الأصحاب : أنّ ذلك موقوف على جفاف اليد ( 2 ) ، واحتمل بعضهم جواز أخذ البلَّة وإن كانت اليد مبتلَّة أيضاً ، حملًا للرواية على الغالب ( 3 ) ، وليس ببعيد ، ( والأوّل أحوط . والظاهر أنّ تقديم اللحية في الرواية إرشادي ، لكونه أسهل أخذاً ، فلا يجب الترتيب ) ( 4 ) .
وأما : إذا جفّ الجميع ، فالمشهور وجوب الإعادة . والمنقول عن ابن الجنيد جواز المسح بالماء الجديد ( 5 ) ، وربما نقل عنه إطلاق الجواز إذا جفّت اليد وإن بقيت البلَّة في غيرها ( 6 ) . وكيف كان فالمذهب الأوّل لما ذكرنا .
واحتجّوا لابن الجنيد بصحيحة معمّر بن خلَّاد ( 7 ) ، وهي مع أنّها أعمّ من قوله محمولة على التقيّة .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 1 : 330 أبواب الوضوء ب 42 ح 1 ، 8 .
( 2 ) انظر المقنعة : 47 ، والمبسوط 1 : 21 ، والمعتبر 1 : 147 .
( 3 ) كصاحب المدارك 1 : 213 .
( 4 ) ما بين القوسين ليس في « ز » .
( 5 ) نقله عنه في المعتبر 1 : 147 ، والمختلف 1 : 296 ، وفيهما : قال ابن الجنيد : وإذا كانت بيد المتطهّر نداوة يستبقيها من غسل يده مسح بيمينه رأسه ورجله اليمنى ، وبيده اليسرى رجله اليسرى ، وإن لم يستبق ذلك أخذ ماء جديداً لرأسه ورجليه .
( 6 ) انظر الحدائق 2 : 280 .
( 7 ) التهذيب 1 : 58 ح 163 ، الاستبصار 1 : 58 ح 173 ، الوسائل 1 : 288 أبواب الوضوء ب 21 ح 5 . وفيها : أيجزئ الرجل أن يمسح قدميه بفضل رأسه ؟ فقال برأسه : لا ، فقلت أبماء جديد ؟ فقال برأسه : نعم . احتجّ بذلك لابن الجنيد العلامة في المختلف 1 : 297 .