تخصيص الوجه من الأخبار كما سنذكر .
والمحقّق البهائي رحمه الله أيضاً اقتفى أثرهم في إثبات الوفاق ونفي الخلاف في المطلبين ، وجعل النزاع في صورة خاصّة فقال : لا نزاع فيما يظهر في مجلس التخاطب في كلّ الأحوال في وجوب غسله ، كما لا نزاع في عدمه إذا لم يظهر مطلقاً ، إنّما النزاع فيما قد يظهر وقد لا يظهر . وهذا أيضاً مما لا يرشد إليه قول ولا دليل ( 1 ) .
وكيف كان فالمتّبع هو الدليل ، والمشهور إنّما هو المطابق للدليل ، فهو المتّبع ، وإن كان الأحوط التخليل في الخفيف مطلقاً .
والدليل صحيحة محمّد بن مسلم : عن الرجل يتوضّأ ، أيبطَّن لحيته ؟ قال : « لا » ( 2 ) .
وصحيحة زرارة ، قلت له : أرأيت ما أحاط به الشعر ؟ فقال : « كلّ ما أحاط الله به من الشعر فليس على العباد أن يطلبوه ، ولا يبحثوا عنه ، ولكن يجرى عليه الماء » ( 3 ) .
والروايات الكثيرة الدالَّة على إجزاء غرفة واحدة ( 4 ) ، فإنّها لا تكاد تجزئ مع وجوب ذلك .
وليس للخصم إلَّا ما ذكرنا من إطلاق الوجه ، وهذه مقيّدات ، فتقدّم عليه . مع أنّ فيما رواه المفيد في الإرشاد في حكاية أمر الكاظم عليه السلام عليّ بن يقطين بالوضوء على طريقة العامّة ( 5 ) ، تنبيهاً على أنّه من بدع العامة .
هامش
( 1 ) الحبل المتين : 15 .
( 2 ) الكافي 3 : 28 ح 2 ، التهذيب 1 : 360 ح 1084 ، الوسائل 1 : 334 أبواب الوضوء ب 46 ح 1 .
( 3 ) الفقيه 1 : 28 ح 88 ، الوسائل 1 : 335 أبواب الوضوء ب 46 ح 3 .
( 4 ) انظر الوسائل 1 : 306 أبواب الوضوء ب 31 .
( 5 ) إرشاد المفيد : 294 ، الوسائل 1 : 312 أبواب الوضوء ب 32 ح 3 .