لا نرزقكم من هذا الطعام ولا نخلي سبيل عثمان بن حنيف حتى يخلع عليا فقتل
حكيم بن جبلة وسبعون رجلا من عبد القيس . ( 1 )
فعلى الرجلين وأمهما دم ستة آلاف أو يزيدون قتلى تلك الحرب الدامية ، ومن
يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها . ومن قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض
فكأنما قتل الناس جميعا . ولنعم ما قال فتى بني سعد يوم ذاك :
صنتم حلائلكم وقدتم أمكم * هذا لعمرك قلة الانصاف
أمرت بجر ذيولها في بيتها * فهوت تشق البيد بالايجاف
غرضا يقاتل دونها أبناؤها * بالنبل والخطي والأسياف
هتكت بطلحة والزبير ستورها * هذا المخبر عنهم والكافي ( 2 )
ولم يكن حول الجمل إلا حثالة من ذنابا الناس أهل الشره والتره - من ضبة
والأزد - الذين كانوا يلتقطون بعر الجمل ويفتونها ويشمونها ويقولون : بعر جمل أمنا
ريحه ريح المسك . يأتي حديثه في مستقبل الأجزاء إنشاء الله . كما لم يكن في جيش
معاوية إلا ساقة الناس ورعائهم الذين وصفهم مولانا أمير المؤمنين بقوله يوم ذاك : انفروا
إلى بقية الأحزاب ، انفروا بنا إلى ما قال الله ورسوله إنا نقول : صدق الله ورسوله .
ويقولون : كذب الله ورسوله ( 3 ) :
وقال سيدنا قيس بن سعد في كلام له : هل ترى مع معاوية إلا طليقا أعرابيا
أو يمانيا مستدرجا ؟ ( 4 ) .
وفي كلام لسيدنا عمار بن ياسر : إن مراكزنا على مراكز رايات رسول الله يوم
بدر ويوم أحد ويوم حنين ، وإن هؤلاء مراكز رايات المشركين من الأحزاب ( 5 )
وفي مقال لسيدنا مالك الأشتر : أكثر ما معكم رايات قد كانت مع رسول الله ،
ومع معاوية رايات قد كانت مع المشركين على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فما يشك في قتال
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 180 ، 182 ، 183 .
( 2 ) تاريخ الطبري 5 : 176 :
( 3 ) أخرجه البزار بإسنادين كما في مجمع الزوايد للحافظ الهيثمي 7 : 239 .
( 4 ) استدرجه : خدعه وأدناه .
( 5 ) كتاب صفين لابن مزاحم ص 363 ، شرح ابن أبي الحديد 1 : 506 .