عثمان : يا عاض أير أبيه أتراني ندمت على تسييره ؟ وأمر فدفع في قفاه وقال : ألحق بمكانه
فلما تهيأ للخروج جاءت بنو مخزوم إلى علي فسألوه أن يكلم عثمان فيه فقال له علي :
يا عثمان ! إتق الله فإنك سيرت رجلا ( 1 ) صالحا من المسلمين فهلك في تسييرك ، ثم أنت
الآن تريد أن تنفي نظيره ، وجرى بينهما كلام حتى قال عثمان : أنت أحق بالنفي منه
فقال علي : رم ذلك إن شئت . واجتمع المهاجرون فقالوا : إن كنت كلما كلمك رجل
سيرته ونفيته فإن هذا شئ لا يسوغ . فكف عن عمار .
وفي لفظ اليعقوبي : لما بلغ عثمان وفاة أبي ذر قال : رحم الله أبا ذر . قال عمار : نعم
رحم الله أبا ذر من كل أنفسنا . فغلظ ذلك على عثمان وبلغ عثمان عن عمار كلام فأراد
أن يسيره أيضا ، فاجتمعت بنو مخزوم إلى علي بن أبي طالب عليه السلام وسألوه إعانتهم فقال علي :
لا ندع عثمان ورأيه . فجلس عمار في بيته ، وبلغ عثمان ما تكلمت بنو مخزوم فأمسك
عنه . تاريخ اليعقوبي 2 : 150 .
4 - قال البلاذري في الأنساب 5 : 49 : إن عثمان مر بقبر جديد فسأل عنه فقيل :
قبر عبد الله بن مسعود فغضب على عمار لكتمانه إياه موته إذ كان المتولي للصلاة عليه
والقيام بشأنه فعندها وطئ عمارا حتى أصابه الفتق .
وذكره ابن أبي الحديد في شرحه 1 : 239 نقلا عن الشريف المرتضى من دون
غمز فيه .
وفي لفظ اليعقوبي : توفي " ابن مسعود " وصلى عليه عمار بن ياسر وكان عثمان
غائبا فستر أمره فلما انصرف رأى عثمان القبر فقال : قبر من هذا ؟ فقيل : قبر عبد الله
ابن مسعود ، قال : فكيف دفن قبل أن أعلم ؟ فقالوا : ولي أمره عمار بن ياسر وذكر
أنه أوصى أن لا يخبر به ولم يلبث إلا يسيرا حتى مات المقداد ( 1 ) فصلى عليه عمار وكان
أوصى إليه ولم يؤذن عثمان به فاشتد غضب عثمان على عمار وقال : ويلي على ابن السوداء
أما لقد كنت به عليما . تاريخ اليعقوبي 2 : 147 .
وفي طبقات ابن سعد 3 : 185 ط ليدن : إن عقبة بن عامر هو الذي قتل عمارا
هامش
( 1 ) يعني سيدنا أبا ذر الغفاري .
( 2 ) اتفقوا على أنه مات سنة ثلاث وثلاثين ، وتوفي ابن مسعود قبله بسنة أو أقل أو أكثر .