بن حوالة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كيف أنت وفتنة تكون في أقطار الأرض ؟ قلت :
ما خار الله لي ورسوله . قال : اتبع هذا الرجل فإنه يومئذ ومن اتبعه على الحق قال : فاتبعته
فأخذت بمنكبه ففتلته فقلت : هذا يا رسول الله ؟ فقال : نعم . فإذا هو عثمان بن عفان .
وأخرجه أحمد في المسند 4 : 109 من طريق سعيد الجريري بالإسناد المذكور
ولفظه : كيف تفعل في فتنة تخرج في أطراف الأرض كأنها صياصي بقر ؟ قلت : لا أدري
ما خار الله لي ورسوله ، قال : وكيف تفعل في أخرى تخرج بعدها كان الأولى فيها
انتفاحة أرنب ؟ قلت : لا أدري ما خار الله لي ورسوله ، قال : اتبعوا هذا . قال : ورجل
مقفى حينئذ قال : فانطلقت فسعيت وأخذت بمنكبيه فأقبلت بوجهه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقلت : هذا ؟ قال : نعم . قال : وإذا هو عثمان بن عفان رضي الله عنه .
قال الأميني ، ستوافيك ترجمة سعيد الجريري في حديث 25 من مناقب عثمان
وإن روايته لا تصح لاختلاله ثلاث سنين . وأما عبد الله بن شقيق المنتهى إليه أسانيد
الرواية فهو من تابعي أهل البصرة قال ابن سعد في الطبقات : كان عثمانيا وكان ثقة .
وقال يحيي بن سعيد : كان سليمان التميمي سئ الرأي في عبد الله . وقال أحمد بن حنبل
ثقة وكان يحمل على علي . وقال ابن معين : ثقة من خيار المسلمين ، وقال ابن خراش :
كان ثقة وكان عثمانيا يبغض عليا ( 1 ) .
ألا تعجب من توثيق الحفاظ هذا الرجل المتحامل على علي أمير المؤمنين ومبغضه
وعده من خيار المسلمين وبين أيدينا قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الصحيح الثابت : لا يحب
عليا منافق ولا يبغضه مؤمن ، ولا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق ، وقول علي
أمير المؤمنين الوارد في الصحيح : والذي فلق الحبة وبرء النسمة إنه لعهد النبي الأمي
إلي أنه لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق . وقوله : لو ضربت خيشوم المؤمن
بسيفي هذا على أن يبغضني ما أبغضني ، ولو صببت الدنيا بجماتها على المنافق على أن
يحبني ما أحبني . الحديث . وثبت عن غير واحد من الصحابة قولهم : ما كنا نعرف
المنافقين إلا ببغض علي بن أبي طالب ( 2 ) .
هامش
( 1 ) تهذيب التهذيب 5 : 254 .
( 2 ) راجع ما أسلفناه في الجزء الثالث ص 182 - 187 ط 2 .