وقد حاولت جهدي أن أتتبع الخطوط الأصيلة في حياة عثمان رضي الله عنه ،
فلائمت بينها حتى ارتسمت منها هذه الصورة التي أرجو أن تكون لبنة بين لبنات متساندة
في دراسة حياة رجالات الاسلام ، وسير أبطاله الغر الميامين ، تبصرة وذكرى للمؤمنين .
والله ولي التوفيق . ا ه .
ثم ألق نظرة أخرى على مواضيع كتابه تجدها غير منطبقة على ما يقول في شئ
منها ، وإنما هي نعرات طائفية ممقوتة ، وفضائل مفتعلة دستها يد الغلو فيها ، وسفاسف
موضوعة حبذت الشهوات اختلاقها ، كلل أساطير السلف بزخرف القول ، وزخرف أباطيل
الأولين بالبيان المزور ، لم نجد له فحصا عن حال الأسانيد ، وتهافت المتون ، وفقه
الحديث ، وطرق مواضيع مهمة من فقه عثمان وأغاليطه وأحداثه وهو يروقه التفصي
عنها فلم يتفص إلا بالتافهات لا سيما في المسائل الفقهية التي هو بمجنب عنها ، فنحت
لها أعذارا باردة ، أو أنها أعظم من تلكم المآثم ، فلنمر عليها كراما .
وما ظنك بكتاب يكون من مصادره كتاب فجر الاسلام ، لأحمد أمين ذلك المتحذلق
المختلق ، وكتاب الخضري ذلك الأموي المباهت ، ومحاضرات كرد علي العثماني الشامي
المناوئ لأهل بيت الوحي ، وأمثال هذه من كتب السلف والخلف مما لا يعرج عليه ؟
وفيه الخلط والخبط ، وضوضاء الدجالين ، ولغط المستأجرين .
ومن أعجب ما رأيت قوله ص 41 من الكتاب تحت عنوان " الكذب على ذلك
رسول الله " : وفي هذه المرحلة من تاريخ الاسلام بدئت أكاذيب الفرق والأحزاب
فيما يكيد به بعضها لبعض ، حتى أخذت تلك الأكاذيب صورة الحجاج بأحاديث يتقولها
زعماء الفرق ورؤساء الأحزاب على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد كثر من هذه الأكاذيب
ما زعموه كان في حق الأئمة والخلفاء ، وقالت كل شيعة فيمن شايعته وفي منافسيه
عندها ما شاء لها الهوى ، وتجاذب هذا النوع طرفي الافراط والتفريط مدحا وذما ،
واختلاقا وتقولا ، حتى غشى سير هؤلاء الأجلاء بغشاء من الغموض حجب الحقايق عن
كثير من الناظرين .
وليس بأقل خطرا من ذلك ما افترقوه في جنب القرآن الكريم من تأويلات
محرفة لآيات الله تعالى عن مواضعها ، ومن هنا وهناك تألفت سلسلة الموضوعات
الغدير — صفحة 255
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٢٥٥