إنهم حصروه أربعين ليلة . وقال ابن كثير : استمر الحصر أكثر من شهر وقيل : بضعا
وأربعين . وقال الشعبي : كانت مدته اثنتين وعشرين ليلة . وفي رواية للطبري : كان
الحصر . أربعين ليلة والنزول سبعين . وفي بعض الروايات : حصروه عشرين يوما بعد
قضية جهجاه المذكورة ص 124 إلى أقوال أخرى ، ولعل كل منها ناظر إلى ناحية
من مدة أيام الحصارين أو مدة أحدهما ، ومن مدة نزول المتجمرين حول داره ،
ومن أيام ضاق عليه الخناق ، ومنع من إدخال الماء عليه ، وحيل بينه وبين اختلاف
الناس إليه ، ومن حصار الثائرين عليه من الأمصار ، ومن إصفاق أهل المدينة معهم على
الحصار . إلى تأويلات أخرى يتأتى بها الجمع بين تلكم الأقوال .
كتب عثمان أيام الحصار ( 1 )
أخرج الطبري في تاريخه من طريق ابن الكلبي قال : إنما رد أهل مصر إلى عثمان
بعد انصرافهم عنه أنه أدركهم غلام لعثمان على جمل له بصحيفة إلى أمير مصر أن يقتل
بعضهم وأن يصلب بعضهم فلما أتوا عثمان قالوا : هذا غلامك ؟ قال : غلامي انطلق بغير
علمي ، قالوا : جملك ؟ قال : أخذه من الدار بغير أمري . قالوا : خاتمك ؟ قال : نقش عليه
فقال عبد الرحمن بن عديس التجيبي حين أقبل أهل مصر .
أقبلن من بلبيس والصعيد ( 2 ) خوصا كأمثال القسي عود
مستحقبات حلق الحديد * يطلبن حق الله في الوليد
وعند عثمان وفي سعيد * يا رب فارجعنا بما نريد
فلما رأى عثمان ما قد نزل به وما قد انبعث عليه من الناس كتب إلى معاوية بن
أبي سفيان وهو بالشام :
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة 2 : 32 - 33 ، الأنساب 5 : 71 ، 72 ، تاريخ الطبري 5 : 105 ،
115 ، 116 ، 119 ، تاريخ اليعقوبي 2 : 152 ، الكامل لابن الأثير 5 . 67 ، 71 ، شرح ابن
أبي الحديد 1 : 165 ، تاريخ ابن خلدون 2 : 394 ، الفتنة الكبرى ص 226 .
( 2 ) بلبيس : بكسر الباءين وسكون اللام مدينة بينها وبين فسطاط مصر عشرة على طريق
الشام . الصعيد : بلاد واسعة كثيرة بمصر يقال : إنها تسعمائة وسبع خمسون قرية .