ولقطع أصول المن بالاعطاء وتنزيه نفوس أهل اليسار عن الاستعلاء والترفع
والعجب بأعطياتهم ، ومن كان غنيا فليستعفف ، وتطهير قلوب الفقراء الشريفة عما
يعتريها من ذل المسكنة ، وتطييب خواطرهم من هوان بسط يد الأخذ إلى الأغنياء ،
قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن الصدقة تقع بيد الله عز وجل قبل أن تقع في يد السائل ( 6 ) .
وفي صحيح أخرجه مسلم 3 : 85 من طريق أبي هريرة مرفوعا : ما تصدق أحد
بصدقة من طيب ولا يقبل الله إلا الطيب إلا أخذها الرحمان بيمينه وإن كانت تمرة ،
فتربو في كف الرحمان حتى تكون أعظم من الجبل . الحديث .
فيرى المعطي المسلم وجهه إلى الله وهو محسن إنه مسلم إلى الله جلا وعلا حقه
مما خوله سبحانه بمنه إياه . والفقير يرى أنه آخذ من الله وباسط كفه إلى الله
ويد الله هي مدر الأنعم ، وهي اليد العليا ، وهي الوسيطة بين المعطي والآخذ ، وله المن
عليهما ، والله الغني وأنتم الفقراء ( 2 ) ! إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما ( 3 )
فالشيوعي لا يكون شيوعيا إلا ويغمره تيار الجهل الهائج ، وإن سماسرة الشيوعية
يمنعون قبل كل شئ عن تحري العلم الصحيح ويسوقون الملأ إلى مستوى الجهل
والبساطة ، ولعلك لا تشك في ذلك متى جست خلال الديار في المملكة " السوفيتية "
ومن جنح إليها من أقطار الأرض ، فإنك لا تجد من يهملج إلى الغاية الشيوعية إلا
الرجرجة الدهماء الذين لم يعطوا من العلم شيئا ، لكن البلاد الخصبة بالعلم والعلماء
كلها من إسلامي وغيره في منتأى عن تلك الخسة ، وكذلك كل من أوتي نصيبا من
العلم لا تدعه عقليته أن يسف إلى تلكم الهوة الوبيئة وكيف بأبي ذر " وعاء العلم " وأمثاله ؟ .
نعم : للبلاد الإسلامية خاصتها في الابتعاد عن هاتيك السفاسف لوجود العلم
الصحيح الناجع عند علمائها " لا ما جاءت به اللجنة الحاكمة " والمواد الحيوية المبثوثة في
دينها الاسلامي الحنيف ، فهي وهم سدان قويان لدفع ذلك السيل الآتي ، فليس لمجابهة
الشيوعية ومكافحتها شئ أقوى من العلم والدين ، وتنوير فكرة الشعب الاسلامي
هامش
( 1 ) أخرجه الدارقطني والبيهقي في شعب الإيمان .
( 2 ) سورة محمد آية 38 .
( 3 ) سورة النساء آية 135 .