في الحياة الدنيا ، ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ورحمة
ربك خير مما يجمعون ( 1 ) وأما السنة الشريفة فحدث عنها في باب الأموال والاختصاص
فيها وتقرير خير مما يجمعون ( 1 ) وأما السنة الشريفة فحدث عنها في باب الأموال والاختصاص
فيها وتقرير ميسرة الأغنياء ولا حرج . وبذلك كله تقوم دعائم المدنية ، وتشاد علالي
الحضارة الراقية .
* ثناء النبي صلى الله عليه وآله عليه وعهد إليه *
أما ما أثر عن نبي الاسلام من ذلك فقد قدمنا شطرا منه في صفحة 319312
ولا منتدح من أن نقول : إن نبي العظمة كان جد عليم بواسع علم النبوة بما سوف
ينوء به أبو ذر في خواتيم أيامه بأقوال وأعمال تبهظ مناوئيه ، وكان يعلم أيضا إن
أمته سيتخذون كل ما لهج به أصولا متبعة ، فلو كان يعلم في أبي ذر شذوذا . لما
أغرى الأمة بموافقته بتلكم الكلم الدرية ، على أنه صلى الله عليه وآله عهد إليه وأخبره إن ما يصيبه
من الكوارث من جراء ما يدعو إليه في الله وبعينه ، فلا يعقل أن يكون في رأيه شذوذ
عن طريقة الدين ، بل كان من واجبه صلى الله عليه وآله أن ينبهه على خطأه في الرأي وغلطه في
الدعوة ، فإذ لم يفعل واشفع ذلك بثنائه البالغ عليه وعهده إليه علمنا أن أبا ذر هو ذلك
البر التقي ، ورجل الاصلاح ، ومثال العطف والحنو على ضعفاء الأمة ، وطالب الخير
والسعادة لأقوياءها ، ولقد تحمل الشدائد لينقذ المكبين على الدنيا من مغبة العمل
السئ ، وليسعد آخرين برغد العيش وبلهنية الحياة ، موصولة حلقات حياتهم الدنيا
بدرجات الآخرة العليا ، لكن جهلوه وجهلوا أمره وجهلوا حقه ، وأضاعوه وإي فتى
أضاعوا ؟ وأضاعوا فيه وصية نبيه صلى الله عليه وآله وناوءه قوم ليسوا له بأكفاء .
ولو أني بليت بهاشمي * خؤولته بنو عبد المدان
لهان علي ما ألقى ولكن * تعالوا وانظروا بمن ابتلاني
فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين
" الصف آية 14 "
الغدير — صفحة 360
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٣٦٠