سودت أضابير من القراطيس ، لكنه إذا وصلت النوبة إلى ذكر فضل أحد من أهل
البيت عليهم السلام أو شيعتهم وبطانتهم من عظماء الأمة وصلحائها كأبي ذر تضييق عليه
الأرض برحبها ، وتلكأ وتلعثم كأن في لسانه عقلة وفي شفتيه عقدة ، أو إنه كان في
أذنه وقرأ عن سماعها فلم تنه إليه ، وإن اضطرته الحالة إلى ذكر شئ منها جاء به
في صورة مصغرة كما تجده هاهنا حيث جعل ما هو من أشهر فضائل أبي ذر ضعيفا ،
وهو يعلم أن طريق هذا الاسناد ليس منحصرا بما ذكره هو من طريق ابن عمرو الذي
أخرجه ابن سعد والترمذي وابن ماجة والحاكم ، وإنما جاء من طريق علي أمير المؤمنين
وأبي ذر وأبي الدرداء وجابر بن عبد الله وعبد الله بن عمر وأبي هريرة ، وحسن الترمذي
غير واحد من طرقه في صحيحه 2 : 221 .
وإسناد أحمد من طريق أبي الدرداء في مسنده 5 : 197 صحيح رجاله كلهم ثقات .
وإسناد الحاكم من طريق أبي ذر صححه هو وأقره الذهبي كما في " المستدرك "
3 : 342 .
وإسناد الحاكم من طريق علي عليه السلام وأبي ذر أيضا صححه هو وأقره الذهبي كما
في " المستدرك " 4 : 480 .
وأما إسناد ما أخرجه ابن كثير من طريق ابن عمرو فقال الذهبي فيما نقله عنه
المناوي في شرح الجامع الصغير : سنده جيد . وقال الهيثمي في مجمع الزوائد : رجال
أحمد وثقوا وفي بعضهم خلاف . وحسنه السيوطي في الجامع الصغير . فأين الضعف المزعوم ؟
ولا يهمنا التعرض لبقية ما رمى القول فيه على عواهنه فإنها مأخوذة من الطبري
مع عدم الإجادة في الأخذ ، لعله أراد إصلاح ما في روايته من التهافت فزاد عوارا على
عواره ، وروايته هي من جملة أساطير أوقفناك على وضعها ص 327 .
والممعن في كتب المحدثين يعلم أن هذه الجنايات التي أوعزنا إلى بعضها لم تعد
كتب الحديث فتجدها تثبت ما من حقه الحذف ، وتحذف ما يجب أن يذكر ، ونكل
عرفان ذلك إلى سعة باعك أيها القارئ الكريم ! ؟
لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك
فبصرك اليوم حديد " سور ق 22 "
الغدير — صفحة 334
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٣٣٤