نفسي فقضيتها ، فأقمت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : إلحق بقومك فإذا بلغك ظهور فأتني
وأخرج من طريق عبد الله بن الصامت قال : قال لي أبو ذر رضي الله عنه : قدمت
مكة فقلت : أين الصابئ ؟ فقالوا : الصابئ . فأقبلوا يرمونني بكل عظم وحجر
حتى تركوني مثل النصب الأحمر .
وأخرجه أحمد في " المسند " 5 : 174 بصورة مفصلة ، ومسلم في " المناقب " ،
والطبراني كما في مجمع الزوائد 9 : 329 .
حديث علمه
1 أخرج ابن سعد في الطبقات الكبرى 5 : 170 طليدن من طريق زاذان سئل
علي عن أبي ذر فقال : وعى علما عجز فيه ، وكان شحيحا حريصا على دينه ، حريصا على
العلم ، وكان يكثر السؤال فيعطى ويمنع ، أما أن قد ملئ له في وعائه حتى امتلأ .
وقال أبو عمر : روى عنه جماعة من الصحابة وكان من أوعية العلم المبرزين في
الزهد والورع والقول بالحق ، سئل علي عن أبي ذر فقال : ذلك رجل وعى علما عجز عنه
الناس ، ثم أوكأ فيه فلم يخرج شيئا منه " الاستيعاب 1 : 83 ، ج 2 : 664 " .
وحديث علي عليه السلام ذكره ابن الأثير في أسد الغابة 5 : 186 ، والمناوي في شرح
الجامع الصغير 5 : 423 ولفظه : وعاء ملئ علما ثم أوكأ عليه ، وابن حجر في الإصابة
4 : 64 وقال : أخرجه أبو داود بسند جيد .
2 أخرج المحاملي في أماليه والطبراني من طريق أبي ذر قال : ما ترك رسول
الله صلى الله عليه وآله شيئا مما صبه جبرئيل وميكائيل في صدره إلا وقد صبه في صدري . الحديث .
مجمع الزوائد 9 : 331 ، الإصابة 3 : 484 .
قال أبو نعيم في الحلية 1 : 156 : العابد الزهيد ، القانت الوحيد ، رابع الاسلام
ورافض الأزلام قبل نزل الشرع والأحكام ، تعبد قبل الدعوة بالشهور والأعوام ، وأول
من حيا الرسول بتحية الاسلام ، لم يكن تأخذه في الحق لائمة اللوام ، ولا تفزعه
سطوة الولاة والحكام ، أول من تكلم في علم البقاء والفناء ، وثبت على المشقة والعناء ،
وحفظ العهود والوصايا ، وصبر على المحن والرزايا ، واعتزل مخالطة البرايا ، إلى أن حل
بساحة المنايا . أبو ذر الغفاري رضي الله عنه . خدم الرسول ، وتعلم الأصول ، ونبذ الفضول .
الغدير — صفحة 311
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٣١١