وارث علم آدم وما فضلت به النبيون إلى أن قال :
وبلغ عثمان أن أبا ذر يقع فيه ويذكر ما غير وبدل من سنن رسول الله صلى الله عليه وآله
وسنن أبي بكر وعمر فسيره إلى الشام إلى معاوية ، وكان يجلس في المجلس فيقول كما
كان يقول ويجتمع إليه الناس حتى كثر من يجتمع إليه ويسمع منه ، وكان يقف على
باب دمشق إذا صلى صلاة الصبح فيقول : جاءت القطار تحمل النار ، لعن الله الآمرين
بالمعروف والتاركين له ، ولعن الله الناهين عن المنكر والآتين له . فقال :
وكتب معاوية إلى عثمان إنك قد أفسدت الشام على نفسك بأبي ذر فكتب إليه
أن أحمله على قتب بغير وطاء فقدم به إلى المدينة وقد ذهب لحم فخذيه ، فلما دخل
إليه وعنده جماعة قال : بلغني أنك تقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : إذا كملت
بنو أمية ثلاثين رجلا اتخذوا بلاد الله دولا ، وعباد الله خولا ، ودين الله دغلا ؟ فقال :
نعم سمعت رسول الله يقول ذلك . فقال لهم : أسمعتم رسول الله يقول ذلك ؟ فبعث إلى
علي بن أبي طالب فأتاه فقال : يا أبا الحسن ! أسمعت رسول الله يقول ما حكاه أبو ذر ؟ وقص
عليه الخبر فقال علي : نعم . قال : فكيف تشهد ؟ قال لقول رسول الله : ما أظلت الخضراء
ولا أقلت الغبراء ذا لهجة أصدق من أبي ذر . فلم يقم بالمدينة إلا أياما حتى أرسل إليه
عثمان : والله لتخرجن عنها ، قال : أتخرجني من حرم رسول الله ؟ قال : نعم وأنفك
راغم ، قال : فإلى مكة ؟ قال : لا . قال : فإلى البصرة ؟ قال : لا . قال : فإلى الكوفة ؟ قال :
لا . ولكن إلى الربذة التي خرجت منها حتى تموت فيها . يا مروان ! أخرجه ولا تدع
أحدا يكلمه حتى يخرج . فأخرجه على جمل ومعه امرأته وابنته فخرج علي والحسن
والحسين وعبد الله بن جعفر وعمار بن ياسر ينظرون فلما رأى أبو ذر عليا قام إليه
فقبل يده ثم بكى وقال : إني إذا رأيتك ورأيت ولدك ذكرت قول رسول الله فلم أصبر
حتى أبكي . فذهب علي يكلمه ، فقال مروان : إن أمير المؤمنين قد نهى أن يكلمه
أحد . فرفع علي السوط فضرب وجه ناقة مروان وقال : تنح نحاك الله إلى النار . ثم شيعه
وكلمه بكلام يطول شرحه ، وتكلم كل رجل من القوم وانصرفوا وانصرف مروان إلى
عثمان ، فجرى بينه وبين علي في هذا بعض الوحشة وتلاحيا كلاما .
وأخرج ابن سعد من طريق الأحنف بن قيس قال : أتيت المدينة ثم أتيت الشام
الغدير — صفحة 299
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٢٩٩