بالسب البليغ لأبيه وله ، ومنه : ما وجدت مثلك إلا مثل البغلة يقال لها : من أبوك ؟
فتقول : أبي الفرس . فقال للرسول : إرجع إليه فقل له : والله لا أمحو عنك شيئا مما قلت
بأني أسبك ، ولكن موعدي وموعدك الله ، فإن كنت كاذبا فالله أشد نقمة ، قد أكرم
جدي أن يكون مثلي مثل البغلة . إلخ . ] .
ولم يختلف من المسلمين اثنان في إن سب الإمام ولعنه من الموبقات ، وإذا
صح ما قاله ابن معين كما حكاه عنه ابن حجر في تهذيب التهذيب 1 : 509 من إن كل
من شتم عثمان أو طلحة أو أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله دجال لا يكتب عنه وعليه
لعنة الله والملائكة والناس أجمعين . ا ه .
فما قيمة مروان عندئذ ؟ ونحن مهما تنازلنا فإنا لا نتنازل عن أن مولانا أمير
المؤمنين كأحد الصحابة الذين يشملهم حكم كل من سبهم ولعنهم ، فكيف ونحن
نرى إنه عليه السلام سيد الصحابة على الإطلاق ، وسيد الأوصياء ، وسيد من مضى ومن
غبر عدا ابن عمه صلى الله عليه وآله وهو نفس النبي الأقدس بنص الذكر الحكيم ، فلعنه وسبه
لعنه وسبه وقد قال : صلى الله عليه وآله : من سب عليا فقد سبني ومن سبني فقد سب الله ( 1 ) .
وكان مروان يتربص الدوائر على آل بيت العصمة والقداسة ، ويغتنم الفرص
في إيذائهم قال ابن عساكر في تاريخه 4 : 227 : أبى مروان أن يدفن الحسن في حجرة
رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : ما كنت لأدع ابن أبي تراب يدفن مع رسول الله ، قد دفن عثمان
بالبقيع . ومروان يومئذ معزول يريد أن يرضي معاوية بذلك ، فلم يزل عدوا لبني هاشم
حتى مات . ا ه .
أي خليفة هذا يجلب رضاه بإيذاء عترة رسول الله ؟ ومن ومن أولى بالدفن في
الحجرة الشريفة من السبط الحسن الزكي ؟ وبأي كتاب وبأية سنة وبأي حق ثابت
كان لعثمان أن يدفن فيها ؟ ومن جراء ذلك الضغن الدفين على بني هاشم كان ابن
الحكم يحث ابن عمر على الخلافة والقتال دونها . أخرج أبو عمر من طريق الماجشون
وغيره : إن مروان دخل في نفر على عبد الله بن عمر بعد ما قتل عثمان رضي الله عنه
فعرضوا عليه أن يبايعوا له قال : وكيف لي بالناس ؟ قال : تقاتلهم ونقاتلهم معك . فقال :
هامش
( 1 ) مستدرك الحاكم 3 : 121 ، مسند أحمد 6 : 323 . وسيوافيك تفصيل طريقه .