فجلس عثمان فأخذ عليه رداءه فجاء حتى قام على رأسه فقال : اشتريت ضيعة آل فلان
ولوقف رسول الله صلى الله عليه وسلم في مائها حق ، أما إني قد علمت إنه لا يشتريها غيرك . فقام عثمان
وجرى بينهما كلام حتى ألقى الله عز وجل وجاء العباس فدخل بينهما ، ورفع عثمان على
علي الدرة ورفع علي على عثمان العصا ، فجعل العباس يسكنهما ويقول لعلي : أمير
المؤمنين . ويقول لعثمان : ابن عمك . فلم يزل حتى سكتا . فلما أن كان من الغد رأيتهما
وكل منهما آخذ بيد صاحبه وهما يتحدثان . مجمع الزوائد 7 : 227 .
قال الأميني : يعلمنا الحديث إن الخليفة ابتاع الضيعة ومائها وفيه حق لوقف
رسول الله لا يجوز ابتياعه ، فإن كان يعلم بذلك ؟ وهو المستفاد من سياق الحديث حيث
إنه لم يعتذر بعدم العلم ، وهو الذي يلمح إليه قول الإمام عليه السلام : وقد علمت أنه لا يشتريها
غيرك . فأي مبرر استساغ ذلك الشراء ؟ وإن كان لا يعلم ؟ فقد أعلمه الإمام عليه السلام فما
هذه المماراة والتلاحي ورفع الدرة ؟ الذي اضطر الإمام إلى رفع العصا ، حتى فصل بينهما
العباس ، أوفي الحق مغضبة ؟ وهل يكون تنبيه الغافل أو إرشاد الجاهل مجلبة لغضب
الانسان ، الديني ؟ فضلا عمن يقله أكبر منصة في الاسلام .
وأحسب إن ذيل الرواية ملصق بها لإصلاح ما فيها ، وعلى فرض صحته فإنه
لا يجديهم نفعا ، فإن الإمام عليه السلام لم يأل جهدا في النهي عن المنكر سواء ارتدع فاعله أو إنه
عليه السلام يأس من خضوعه للحق ، وعلى كل فإنه عليه السلام كان يماشيهم على ولاء الاسلام ولا يثيره
إلا الحق إذا لم يعمل به ، فيجري في كل ساعة على حكمها من مكاشفة أو ملاينة ، وهكذا
فليكن المصلح المنزه عن الأغراض الشخصية الذي يغضب لله وحده ويدعو إلى الحق للحق .
27 الخليفة في ليلة وفاة أم كلثوم
أخرج البخاري في صحيحه في الجنائز باب يعذب الميت ببكاء أهله . وباب من
يدخل قبر المرأة ج 2 : 225 ، 244 بالإسناد من طريق فليح بن سليما عن أنس بن
مالك قال : شهدنا بنت ( 1 ) رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس على القبر فرأيت
هامش
( 1 ) الصحيح عند شراح الحديث إنها أم كلثوم زوجة عثمان بن عفان ، وجاء في لفظ أحمد وغيره
إنها رقية . وعقبه السهيلي وقال : هو وهم بلا شك . راجع الروض الآنف 2 : 107 ، فتح الباري
3 : 122 ، عمدة القاري 4 : 85 .