الشافعي بعد ذكر الحديث : وبهذا نقول .
وأمير المؤمنين كما تعلم أفقه الصحابة على الإطلاق ، وأعلم الأمة بأسرها ، وباب
مدينة العلم النبوي ، ووارث علم النبي الأقدس على ما جاء عنه صلى الله عليه وآله ، فليتهما رجعا
إليه صلوات الله عليه في حكم المسألة ولم يستبدا بالرأي المجرد كما استعلماه في كثير
مما أربكهما من المشكلات ، وأنى لهما باقتحام المعضلات وهما هما ؟ وأي رأي هذا
ضربت عنه الأمة صفحا ؟ وكم له من نظير ؟ وكيف أوصى النبي الأعظم باتباع أناس
هذه مقاييس آرائهم في دين الله ، وهذا مبلغهم من العلم ، بقوله فيهم : عليكم بسنتي
وسنة الخلفاء الراشدين المهديين فتمسكوا بها ؟ ( 1 )
خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ( سورة ص : 22 ) - 19 -
الخليفة يأخذ حكم الله من أبي
أخرج البيهقي في السنن الكبرى ، : 417 بالإسناد عن أبي عبيد قال : أرسل
عثمان رضي الله عنه إلى أبي يسأل عن رجل طلق امرأته ثم راجعها حين دخلت في
الحيضة الثالثة . قال أبي : إني أرى إنه أحق بها ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة ، وتحل لها الصلاة . قال : لا أعلم عثمان رضي الله عنه إلا أخذ بذلك .
قال الأميني : صريح الرواية إن الخليفة كان جاهلا بهذا الحكم حتى تعلمه من
أبي ؟ وأخذ بفتياه ، ولا شك إن الذي علمه هو خير منه ، فهلا ترك المقام له أو لمن
هو فوقه ؟ وفوق كل ذي علم عليم ، ولو ترك الأمر لمن لا يسأل غيره في أي من مسائل
الشريعة لدخل مدينة العلم من بابها .
وحسبك في مبلغ علم الخليفة قول العيني في عمدة القاري 2 : 733 : إن عمر
كان أعلم وأفقه من عثمان . وقد أوقفناك على علم عمر في الجزء السادس وذكرنا نوادر
الأثر في علمه ، فانظر ماذا ترى ؟ .
- 20 -
الخليفة يأخذ السنة من امرأة
أخرج الإمامان : الشافعي ومالك وغيرهما بالإسناد عن فريعة بنت مالك بن سنان
هامش
( 1 ) أسلفنا الحديث في الجزء السادس ص 330 ط 2 وبينا المعنى الصحيح المراد منه .