بخمس سور كما في الاتقان 1 ص 17 فكيف يمكن تطبيقها على أبي طالب وهو رهن أطباق
الثرى ، وقد توفي قبل نزول الآية ببرهة طويلة .
5 - إن سياق الآيات الكريمة هكذا : ومنهم من يستمع إليك وجعلنا على قلوبهم
أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا ، وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها ، حتى إذا جاءوك
يجاد لونك يقول الذين كفروا إن هذا إلا أساطير الأولين ، وهم ينهون عنه وينأون عنه
وإن يهلكون إلا أنفسهم وما يشعرون .
وهو كما ترى صريح بأن المراد بالآيات كفار جاءوا النبي فجادلوه وقذفوا كتابه
المبين بأنه من أساطير الأولين ، وهؤلاء الذين نهوا عنه صلى الله عليه وآله وعن كتابه الكريم ، وناءوا
وباعدوا عنه ، فأين هذه كلها عن أبي طالب ؟ الذي لم يفعل كل ذلك طيلة حياته ،
وكان إذا جاءه فلكلائته والذب عنه بمثل قوله :
والله لن يصلوا إليك بجمعهم * حتى أوسد في التراب دفينا
وإن لهج بذكره نوه برسالته عنه بمثل قوله :
ألم تعلموا أنا وجدنا محمدا * رسولا كموسى خط في أول الكتب ؟
وإن قال عن كتابه هتف بقوله :
أو يؤمنوا بكتاب منزل عجب * على نبي كموسى أو كذي النون
وقد عرف ذلك المفسرون فلم يقيموا للقول بنزولها في أبي طالب وزنا ، فمنهم من
عزاه إلى القيل ، وجعل آخرون خلافه أظهر ، ورأى غير واحد خلافه أشبه ، وإليك جملة
من نصوصهم :
قال الطبري في تفسيره 7 : 109 : المراد المشركون المكذبون بآيات الله ينهون
الناس عن اتباع محمد صلى الله عليه وسلم والقبول منه وينأون عنه ويتباعدون عنه . ثم رواه من الطرق
التي أسلفناه عن ابن الحنفية وابن عباس والسدي وقتادة وأبي معاذ ، ثم ذكر قولا
آخر بأن المراد ينهون عن القرآن أن يسمع له ويعمل بما فيه ، وعد ممن قال به قتادة
ومجاهد وابن زيد ومرجع هذا إلى القول الأول ، ثم ذكر القول بنزولها في أبي طالب
وروى حديث حبيب بن أبي ثابت عمن سمع ابن عباس وأردفه بقوله في ص 110 : وأولى
هذه الأقوال بتأويل الآية قول من قال تأويل وهم ينهون عنه عن اتباع محمد صلى الله عليه وسلم
الغدير — صفحة 6
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٦