- 5 -
توسيع الخليفة المسجد الحرام
قال الطبري في تاريخه ج 5 : 47 في حوادث سنة 26 الهجرية : وفيها زاد عثمان
في المسجد الحرام ووسعه وابتاع من قوم وأبى آخرون فهدم عليهم ووضع الأثمان في
بيت المال فصاحوا بعثمان فأمر بهم الحبس وقال : أتدرون ما جرأكم علي ؟ ما جرأكم
علي إلا حلمي ، قد فعل هذا بكم عمر فلم تصيحوا به . ثم كلمه فيهم عبد الله بن خالد
ابن أسيد فأخرجوا . وذكره هكذا اليعقوبي في تاريخه 2 : 142 ، وابن الأثير في الكامل
3 ص 36 .
وأخرج البلاذري في الأنساب 5 : 38 من طريق مالك عن الزهري قال : وسع
عثمان مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فأنفق عليه من ماله عشرة آلاف درهم فقال الناس : يوسع
مسجد رسول الله ويغير سنته .
قال الأميني : كأن الخليفة لم يكن يرى لليد ناموسا مطردا في الاسلام ولا
للملك والمالكية قيمة ولا كرامة في الشريعة المقدسة ، وكأنه لم يقرع سمعه قول
نبي العظمة صلى الله عليه وآله : لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه ( 1 ) م وفي لفظ
الجصاص في أحكام القرآن 1 : 175 : إلا بطيب نفسه . وفي الشفاء للقاضي عياض ،
ونيل الأوطار 4 : 182 : إلا بطيبة من نفسه . وفي صحيح ابن حبان : لا يحل لمسلم
أن يأخذ عصا أخيه بغير طيب نفس منه ] . ( 2 )
وإن من العجب العجاب إن الخليفة نفسه أدرك عهد عمر وزيادته في المسجد ،
وشاهد محاكمة العباس بن عبد المطلب وإباءه عن إعطاء داره ، ورواية أبي بن كعب
وأبي ذر الغفاري وغيرهما حديث بناء بيت المقدس عن داود عليه السلام ، وقد خصمه العباس
بذلك ، وثبتت عند عمر السنة الشريفة فخضع لها ، كما مر تفصيله في الجزء السادس
ص 262 - 266 ط 2 غير إن الرجل لم يكترث لذلك كله ويخالف تلك السنة الثابتة ،
هامش
( 1 ) ذكره بهذا اللفظ الحافظ ابن أبي جمرة الأزدي في بهجة النفوس 2 : 134 ، وج 4 :
111 .
( 2 ) البحر الزاخر 1 : 218 .