ونظيره : المتكلم الذي تمثل له بالقوى الممثلة صورة من يخاطبه ويتكلم معه
( في الهاتف ) من صقع شاسع كأنه يراه وينظر إليه من كثب . وكذلك نري إبراهيم
ملكوت السماوات والأرض ( 1 ) .
وأمثال هذه في المكتشفات الحديثة من آثار الكهرباء وغيره كثيرة ذللت
فيهم المعضلات التي كانت تقصر عنها العقول السذج قبل هذا اليوم ، ولعل في المستقبل
الكشاف يكون ما هو أعظم وأعظم من هذه كلها ، فإن العلم لم يقف على حد ، ولا
دلت البرهنة على وصول الكشف إلى غايته المحدودة ، فمن الجائز أن يتدرج إلى الإمام
كما تدرج في هذه القرون الأخيرة جلت قدرة بارئها .
أنا لا أحاول جعل تلكم المعاجز وكرامات الأولياء من قبيل ما ذكرته من مجاري
الناموس الطبيعي ، ولو أنها لا يعدوها الاعجاز حتى لو كانت على تلك المجاري ،
لأنها حدثت يوم لم تكن هذه الآثار مكتشفة ، ولا عرفها أحد من الناس ، حتى أنه
لو فاه بها أحد لما كانوا يحفلون به إلا بالهزء والسخرية معتقدين بأنه يلهج بالمحال
فصدورها من إنسان هذا ظرفه وتلك أحوال أمته ، ولم يعهد أنه دخل كلية أو تخرج
على يد أستاذ لا يعدوه أن تكون معجزة ، لكنا نعتقد أن أولئك الأئمة بما أنهم
مقيضون لإصلاح الأمة ولا يكون إلا بخضوعها لهم ، وأقوى الحجج لاستلانة جماحها
لذلك الخضوع هو صدور المعجزات والخوارق - لهم صلة بالمبدء الأقدس يسددهم
بها من فوق عالم الطبيعة ، وهو لازم اللطف الواجب على الله سبحانه من تقريب البعيد
إلى ما ذكرناه من الاكتشافات الحديثة لتقريب الأذهان وتشحيذها ، وإيقاف المنصف
على الحقايق . وقد فصلنا القول في بعض الموضوع في الجزء الخامس 52 ، 65 ط 2 .
فهلم معي إلى أناس يشنعون على الشيعة باثبات تلكم النسب ويقذفونهم بالغلو
والكفر والشرك وهم يثبتونها لغير واحد من أولياءهم ، وذكروا أضعاف ما عند الشيعة
من تلكم الفضائل المرمية بالغلو في تراجم العاديين من رجالهم ، ونشروها في الملأ
واتخذوها تاريخا صحيحا من دون أي غمز وإنكار في السند ، ومن غير مناقشة
ونظرة صحيحة في المتون ، كل ذلك حبا وكرامة لأولئك الرجال ، وحب الشئ يعمي
هامش
( 1 ) سوره الأنعام آية 75 .