محاورتهم ، قد يريدون به التعمية ، وقد يراد به التأكيد للمعنى المقصود كقول الشاعر :
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم * بهن فلول من قراع الكتائب
ولو لم يكن لسيدنا أبي طالب إلا موقفه هذا لكفى بمفرده في إيمانه الثابت ،
وإسلامه القويم ، وثباته في البدء .
قال ابن الأثير : فقال أبو لهب : هذه والله السوء خذوا على يديه قبل أن يأخذ
غيركم ، فقال أبو طالب : والله لنمنعنه ما بقينا ، وفي السيرة الحلبية 1 : 304 : إن
الدعوة كانت في دار أبي طالب .
قال عقيل بن أبي طالب : جاءت قريش إلى أبي طالب فقالوا : إن ابن أخيك يؤذينا
في نادينا وفي كعبتنا وفي ديارنا ويسمعنا ما نكره فإن رأيت أن تكفه عنا فافعل . فقال
لي : يا عقيل ! التمس لي ابن عمك فأخرجته من كبس من كباس أبي طالب فجاء يمشي
معي يطلب الفئ يطأ فيه لا يقدر عليه حتى انتهى إلى أبي طالب فقال : يا ابن أخي ! والله
لقد كنت لي مطيعا جاء قومك يزعمون أنك تأتيهم في كعبتهم وفي ناديهم فتؤذيهم
وتسمعهم ما يكرهون ، فإن رأيت أن تكف عنهم . فحلق بصره إلى السماء وقال :
والله ما أنا بقادر أن أرد ما بعثني به ربي ، ولو أن يشعل أحدهم من هذه الشمس نارا ،
فقال أبو طالب : والله ما كذب قط فارجعوا راشدين .
قال الأميني : هكذا أخرجه البخاري في تاريخه بإسناد رجاله كلهم ثقات ، وبهذا
اللفظ ذكره الحب الطبري في ذخاير العقبي ص 223 . غير أن ابن كثير لما رأى لكلمة :
راشدين . قيمة في إيمان أبي طالب فحذفها في تاريخه 3 ص 42 . حيا الله الأمانة .
وأخرج ابن سعد في الطبقات الكبرى 1 : 171 حديث الدعوة عن علي وفيه :
ثم قال لهم صلى الله عليه وسلم : من يؤازرني على ما أنا عليه ويجيبني على أن يكون أخي وله
الجنة ؟ فقلت : أنا يا رسول الله ، وإني لأحدثهم سنا ، وأحمشهم ساقا . وسكت القوم ،
ثم قالوا : يا أبا طالب ! ألا ترى ابنك ؟ قال : دعوه فلن يألو ( 1 ) ابن عمه خيرا .
وروى أبو عمرو الزاهد الطبري عن تغلب عن ابن الأعرابي إنه قال في لغة - العور -
إنه الردي من كل شئ قال : ومن العور ما في رواية ابن عباس . ثم ذكر حديث
هامش
( 1 ) يألو : قصر .