فتشفعوا لكبائر أسلفتها * قلقت لها نفسي وقل رقادها
جرما لو أن الراسيات حملنه * دكت وذاب صخورها وصلادها
هيهات تمنع عن شفاعة جدكم * نفس وحب أبي تراب زادها
صلى الإله عليكم ما أرعدت * سحب وأسبل ممطرا أرعادها
وله قوله من قصيدة تناهز الاثنين والتسعين بيتا :
كيف السلامة والخطوب تنوب * ومصائب الدنيا الغرور تصوب ؟
إن البقاء على اختلاف طبائع * ورجاء أن ينجو الفتى لعصيب
العيش أهونه وما هو كائن * حتم وما هو واصل فقريب
والدهر أطوار وليس لأهله * إن فكروا في جالتيه نصيب
ليس اللبيب من استغر بعيشه * إن المفكر في الأمور لبيب
يا غافلا ! والموت ليس بغافل * عش ما تشاء فإنك المطلوب
أبديت لهوك إذ زمانك مقبل * زاه وإذ غض الشباب رطيب
فمن النصير على الخطوب إذ أتت * وعلا على شرخ الشباب مشيب
علل الفتى من علمه مكفوفة * حتى الممات وعمره مكتوب
وتراه يكدح في المعاش ورزقه * في الكائنات مقدر محسوب
إن الليالي لا تزال مجدة * في الخلق أحداث لها وخطوب
من سر فيها ساءه من صرفها * ريب له طول الزمان مريب
عصفت بخير الخلق آل محمد * نكباء إعصار لها وهبوب ( 1 )
أما النبي فخانه من قومه * في أقربيه مجانب وصحيب
من بعد ما ردوا عليه وصاته * حتى كأن مقاله مكذوب
ونسوا رعاية حقه في حيدر * في " خم " وهو وزيره المصحوب
فأقام فيهم برهة حتى قضى * في الغيظ وهو بغيظهم مغضوب
ومنها قوله في رثاء الإمام السبط عليه السلام :
بأبي الإمام المستظام بكربلا * يدعو وليس لما يقول مجيب
هامش
( 1 ) الاعصار : ريح ترتفع بالتراب . الهبوب من الرياح المثيرة للغبرة .