قال ابن أبي الحديد في شرحه 3 : 315 : ومن شعره المشهور أيضا قوله يخاطب
محمدا ، ويسكن جأشه ، ويأمره بإظهار الدعوة :
لا يمنعنك من حق تقوم به * أيد تصول ولا سلق بأصوات
فإن كفك كفى إن مليت بهم * ودون نفسك نفسي في الملمات
قال ابن هشام : ولما خشي أبو طالب دهماء العرب أن يركبوه مع قومه قال قصيدته
التي تعوذ فيها بحرم مكة وبمكانه منها ، وتودد فيها أشراف قومه وهو على ذلك
يخبرهم وغيرهم في ذلك من شعره أنه غير مسلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا تاركه لشئ
أبدا ، حتى يهلك دونه فقال أبو طالب :
خليلي ما أذني لأول عاذل * بصغواء في حق ولا عند باطل
ولما رأيت القوم لا ود فيهم * وقد قطعوا كل العرى والوسائل
وقد صارحونا بالعداوة والأذى * وقد طاوعوا أمر العدو المزايل
وقد حالفوا قوما علينا أظنة ( 1 ) * يعضون غيظا خلفنا بالأنامل
صبرت لهم نفسي بسمراء سمحة * وأييض عضب من تراث المقاول ( 2 ) .
أعوذ برب الناس من كل طاعن * علينا بسوء أو ملح بباطل
ومن كاشح يسعى لنا بمعيبة * ومن ملحق في الدين ما لم نحاول
وثور ومن أرسى ثبيرا مكانه * وراق ليرقي في حراء ونازل ( 3 )
وبالبيت حق البيت من بطن مكة * وبالله إن الله ليس بغافل
وبالحجر المسود إذ يمسحونه * إذا اكتنفوه بالضحى والأصائل
كذبتم وبيت الله نترك مكة * ونضعن إلا أمركم في بلابل
كذبتم وبيت الله نبزي محمدا * ولما نطاعن دونه ونناضل
ونسلمه حتى نصرع حوله * ونذهل عن أبنائنا والحلائل
هامش
( 1 ) اظنة جمع ظنين : المتهم .
( 2 ) سمراء سمحة : أراد بها قناة لينة تسمح بالانعطاف عند هزها . العضب : القاطع ، المقاول
أراد بها السادات
( 3 ) ثور وثبير وحراء جبال في مكة .