وروى أبو الفتح محمد بن علي النطنزي المولود 480 في كتابه : الخصايص عن
ابن عباس أنه قال : لما خلق الله آدم ونفخ فيه من روحه عطس فقال : الحمد لله فقال
له ربه : يرحمك ربك . فلما أسجد له الملائكة فقال : يا رب خلقت خلقا هو أحب
إليك مني ؟ قال : نعم ولولاهم ما خلقتك قال : يا رب فأرنيهم فأوحى الله إلى ملائكة
الحجب : أن ارفعوا الحجب . فلما رفعت إذا آدم بخمسة أشباح قدام العراش قال : يا رب
من هؤلاء ؟ قال : يا آدم هذا محمد نبيي ، وهذا علي أمير المؤمنين ابن عم نبيي ووصيه
وهذه فاطمة بنت نبيي ، وهذان الحسن والحسين ابنا علي وولدا نبيي ، ثم قال : يا
آدم هم ولدك . ففرح بذلك فلما اقترف الخطيئة قال : يا رب أسألك بمحمد وعلي
وفاطمة والحسن والحسين لما غفرت لي . فغفر الله له ، فهذا الذي قال الله تعالى : فتلقى :
آدم من ربه كلمات . إن الكلمات التي تلقاها آدم من ربه : اللهم بحق محمد وعلي
وفاطمة والحسن والحسين إلا تبت علي . فتاب الله عليه .
وهذا الرجل يروى له بسند صحيح توسل عمر - أحد الأشباح المزعومة -
بالعباس عم النبي صلى الله عليه وآله في الاستسقاء خرج يستسقي به وقد أجدب الناس فقال :
اللهم إنا نستشفع إليك بعم نبيك أن تذهب عنا المحل ، وأن تسقينا الغيث . فقال العباس :
اللهم إنه لم ينزل بلاء من السماء إلا بذنب ، ولا يكشف إلا بتوبة ، وقد توجه بي القوم
إليك لمكاني من نبيك ، وهذه أيدينا إليك بالذنوب ، ونواصينا بالتوبة ، وأنت الراعي
لا تهمل الضالة ، ولا تدع الكسير بدار مضيعة ، فقد ضرع الصغير ، ورق الكبير ، وارتفعت
الشكوى ، وأنت تعلم السر وأخفى ، اللهم فأغثهم بغياثك قبل أن يقنطوا فيهلكوا ، فإنه
لا ييأس من رحمتك إلا القوم الكافرون .
فما تم كلامه حتى أرخت السماء مثل الحبال ، فنشأت السحاب ، وهطت السماء ،
فطفق الناس بالعباس يمسحون أركانه ويقولون : هنيئا لك ساقي الحرمين . فقال
حسان بن ثابت :
سأل الإمام وقد تتابع جدبنا * فسقى الغمام بغرة العباس
عم النبي وصنو والده الذي * ورث النبي بذاك دون الناس
أحيا الإله به البلاد فأصبحت * مخضرة الأجناب بعد الياس
الغدير — صفحة 301
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٣٠١