الله صلى الله عليه وسلم وليس معنا ثالث إلا الله عز وجل فقال : يا علي تريد أن أعرفك بسيد كهول
أهل الجنة وأعظمهم عند الله قدرا ومنزلة يوم القيامة ؟ فقلت : أي وعيشك يا رسول الله !
قال : هذان المقبلان . قال علي : فالتفت فإذا أبو بكر وعمر رضي الله عنهما . ثم رأيت
رسول الله صلى الله عليه وسلم تبسم ثم قطب وجهه حتى ولجا المسجد فقال أبو بكر : يا رسول الله !
لما قربنا من دار أبي حنيفة تبسمت لنا ثم قطبت وجهك فلم ذلك يا رسول الله ؟ فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : لما صرتما لجانب دار أبي حنيفة عارضكما إبليس ونظر في وجوهكما
ثم رفع يديه إلى السماء أسمعه وأراه وأنتما لا تسمعانه ولا تريانه وهو يدعو ويقول :
اللهم إني أسألك بحق هذين الرجلين أن لا تعذبني بعذاب باغضي هذين الرجلين .
قال أبو بكر : ومن هو الذي يبغضنا يا رسول الله ! وقد آمنا بك وآزرناك وأقررنا بما
جئت به من عند رب العالمين ؟ قال : نعم يا أبا بكر ! قوم يظهرون في آخر الزمان يقال
لهم : الرافضة يرفضون الحق ، ويتأولون القرآن على غير صحته وقد ذكرهم الله عزو
جل في كتابه العزيز وهو قوله : يحرفون الكلم عن مواضعه ( 1 )
فقال : يا رسول الله ! فما جزاء
من يبغضنا عند الله ؟ قال يا أبا بكر ! حسبك أن إبليس لعنه الله تعالى يستجير بالله تعالى أن لا
يعذبه بعذاب باغضيكما . قال : يا رسول الله ! هذا جزاء من قد أبغض فما جزاء من قد أحب ؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أن تهديا له هدية من أعمالكما . فقال : أبو بكر رضي الله عنه : يا رسول الله
أشهد الله وملائكته إني قد وهبت لهم ربع أجري - أي عملي - منذ آمنت بالله إلى أن
نلقاه . فقال عمر رضي الله عنه : وأنا مثل ذلك يا رسول الله . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فضعا
خطكما بذلك . قال علي كرم الله وجهه : فأخذ أبو بكر زجاجة وقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم
اكتب . فكتب :
بسم الله الرحمن الرحيم يقول عبد الله عتيق بن أبي قحافة : إني قد أشهدت الله
ورسوله ومن حضر من المسلمين إني قد وهبت ربع عملي لمحبي في دار الدنيا منذ آمنت
بالله إلى أن ألقاه ، وبذلك وضعت خطي .
قال : وأخذ عمر وكتب مثل ذلك فلما فرغ القلم من الكتابة هبط الأمين جبريل
عليه السلام وقال : يا رسول الله ! الرب يقرئك السلام ويخصك بالتحية والاكرام ويقول لك :
هامش
( 1 ) سورة النساء آية : 46 . وسورة المائدة آية : 13 .