تجري حيث يريد فأنظر إلى نفسي بعين العجب فنزل بي العجلة فأوقع في البحر فأرى
شخصين أحدهما يقول : أحد أحد . والآخر يقول : صدق صدق . فأتوسل بهما إلى الله
تعالى فينقذني من الكسوف ، فأقول : يا رب من هما ؟ فيقول : الذي يقول : أحد أحد
هو حبيبي محمد صلى الله عليه وسلم . والذي يقول : صدق صدق هو أبو بكر الصديق رضي الله عنه .
" نزهة المجالس 2 ص 184 "
أنا لا أحكم في هذه الرواية إلا علماء علم الفلك سواء في ذلك القدماء منهم
والمحدثون . وقد تكلمنا في صحيفة 238 عن العجلة التي حملت الشمس وبحثنا عنها
بحثا ضافيا ، وليت الهيئيين درسوا هذه الرواية فأخذوا عنها علما غزيرا ، وعرفوا
أن الكسوف يكون بغمس الشمس في البحر عقوبة على نظرها إلى نفسها بعين العجب
وإن انجلائها يتم بالتوسل ، ولعل المستقبل الكشاف يأتي بمن يعلم الأمة بسر
خسوف القمر وتتأتى به للمجالس نزهة بعد نزهة ،
وهنا أسؤلة جمة :
1 - ليس الكسوف يخص بهذه الأمة فحسب ، ولا بأيام حياة أبي بكر خاصة ،
فمن ذا الذي كان يقول : صدق صدق . قبل ميلاد أبي بكر ؟ ومن ذا الذي يقولها بعد
وفاته ؟ وبمن كانت الشمس تتوسل قبل ذلك ؟ وبمن تتوسل به بعده ؟ .
2 - أين كان يقول أبو بكر : صدق صدق ؟ أيقولها وهو في محلة بمرأى من الناس
ومسمع فيسمعها الشمس بالاعجاز ؟ أو كان يحضر على ذلك البحر الذي لم يحدد
بأي ساحل فيغيب عن الناس وتطوى له المسافة بخرق العادات ؟ فلم لم يحدث عنه
ذلك ولو مرة واحدة ؟ أو أنه يذهب هو ويدع قالبه المثالي بين الناس فيحسبونه هو
هو ؟ أو أنه يثبت في مكانه فيرسل قالبه ذلك فتحسبه الشمس أنه هو ؟
3 - هب أن الشمس تحمل حياة روحية فهل تحمل معها نفسا أمارة بالسوء
بها تعجب بنفسها ؟ أنا لا أدري . وعلى فرض ثبوت النفس الأمارة فما بالها تدأب
على المعصية وهي ترى استمرار العقوبة مع كل عصيان ؟ فهل هي تتوب بعد كل
معصية ثم تعود إليها بنسيان العقاب أو غلبة الشهوة ؟ ومن المعلوم أن الكسوف لم ينقطع
ليلة المعراج فهو من الكائنات المتجددة إلى انقراض العالم فكأن الشمس حينئذ كانت
الغدير — صفحة 288
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٢٨٨