وقد أنصف الشيخ الصالح المدني في اختلاق هذه القصة على شيعي كبير لم يولد
بعد ولم تسمه أمه . وجاء غيره بأسطورة معتوه قموص الحنجرة ( 1 ) وافتجر ( 2 ) في القول
وأفجس ( 3 ) ألا وهو الشيخ عليا المالكي ، قال الشيخ إبراهيم العبيدي المالكي في عمدة التحقيق
المطبوع بمصر في هامش روض الرياحين ص 133 : سمعت خالي العالم الشيخ عليا المالكي
يقول : إن الرافضي إذا أشرف على الموت يقلب الله صورة وجهه وجه خنزير فلا يموت إلا إذا
مسخ وجهه وجه خنزير ، ويكون ذلك علامة على أنه مات على الرفض ، فيستبشرون بذلك
الروافض ، وإن لم يقلب وجهه عند الموت يحزنون ويقولون : إنه مات سنيا ، إنتهى .
وتخرق بعض الثقات في تاريخ حلب شاهدا على هذه المخرقة فقال : لما مات
ابن منير ( 4 ) خرج جماعة من شبان حلب يتفرجون فقال بعضهم لبعض : قد سمعنا أنه لا
يموت أحد ممن كان يسب أبا بكر وعمر إلا ويمسخه الله تعالى في قبره خنزيرا ولا
شك أن ابن منير كان يسبهما ، فأجمعوا رأيهم على المضي إلى قبره ، فمضوا ونبشوه فوجدوا
صورته خنزيرا ووجهه منحرفا عن جهة القبلة إلى جهة الشمال ، فأخرجوا على قبره ليشاهده
الناس ثم بدا لهم أن يحرقوه فأحرقوه بالنار وأعادوه في قبره وردوا عليه التراب وانصرفوا ،
وذكره العلامة الجرداني في مصباح الظلام المؤلف سنة 1301 والمطبوع بمصر
سنة 1347 وقرظه جمع من الأعلام ألا وهم كما في آخر الكتاب : العالم العفيف السيد
محمود أنسي الشافعي الدمياطي ، والعلامة الشيخ محمد جودة ، والعلامة الأوحد الشيخ
محمد الحمامصي ، وحضرة الفاضل اللبيب الشيخ عطية محمود قطارية ، والعالم العامل
الشيخ محمد القاضي ، وحضرة الشاعر اللبيب محمد أفندي نجل العلامة الشيخ محمد
النشار .
ليست هذه النفثات إلا كتيت ( 5 ) الإحن ، ونغران ( 6 ) الشحناء . وإن شئت قلت :
هامش
( 1 ) يقال فلان قموص الحنجرة : أي كذاب .
( 2 ) افتجر في الكلام : أي اختلقه وذكره من غير أن يسمعه من أحد .
( 3 ) أفجس : افتخر بالباطل ،
( 4 ) أحد شعراء الغدير مرت ترجمته في الجزء الرابع ص 279 - 289 ط 2 مات في دمشق ثم نقل
إلى حلب فدفن بها ،
( 5 ) الكتيت : صوت غليان القدر والنبيذ ونحوهما .
( 6 ) نغر الرجل على فلان نغرا ونغرانا : غلا جوفه عليه غضبا .