دفن في البيت الذي جمعهم فيه وهو بيت عايشة ا ه .
وهذا الحديث أخرجه ابن سعد ، وابن منيع ، والحاكم ، والبيهقي ، والطبراني في
الأوسط من طريق ابن مسعود كما في الخصايص الكبرى للحافظ السيوطي 2 : 276 .
أيرى ابن حجر أن الصحابة بعد تلكم الأحاديث كانوا غير عارفين تلك الروضة
المقدسة التي أنبأهم بها نبيهم الأقدس ، وأمرهم بالصلاة عليها ؟ أو يراهم إنهم عرفوا
القبر والمنبر وما بينهما من الروضة ، ووقفوا على حدودها من كثب أخذا منه صلى الله عليه وآله
ثم اختلفوا في المدفن الشريف ، فباح به أبو بكر فأصبح بذلك أعلمهم على الإطلاق ؟
على أنه لو صحت رواية الدفن لوجب أن يبوح بها رسول الله صلى الله عليه وآله لمن أوصاه
بغسله ودفنه ( 1 ) لمن ولي غسله وكفنه وإجنانه ( 2 ) لمن يعلم أنه يباشر دفنه ويلي
إجنانه في منتصف الليل من دون حضور غير أهله كما مر في ص 75 لا الذي يغيب عن
ذلك المشهد ، وغلبت على أجفانه عند ذاك سنة الكرى ، وتعيين المدفن من أهم ما يوصى
به عند كل أحد فضلا عن سيد البشر ، وهذا الاعتبار يعاضد ما أخرجه أبو يعلى من
حديث عايشة أيضا وإن يعارض حديثها عن أبيها قالت : اختلفوا في دفنه ( صلى الله عليه وآله ) فقال
علي : إن أحب البقاع إلى الله مكان قبض فيه نبيه .
( الخصايص الكبرى 2 : 278 ) ولعل تجاه هذا الحديث اختلفت رواية الدفن .
ولو كان عند دفن جثمان القداسة حوار كما نصفه ابن حجر لتناقلته الألسن
وتداولته السير والمدونات نقلا عن الصحابة الحضور يوم ذاك الواقفين على الجلبة ،
والمستمعين للغط ، ولما اختصت بوصفه صفحات الصواعق أو ما يشاكله من كتب المتأخرين
ولا تفردت برواية شئ منها عائشة ، وكيف تفردت بها ؟ وهي التي تقول : ما علمنا
بدفن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى سمعنا صوت المساحي من جوف الليل ( 3 ) .
ثم إن أول مفند لهذه السنة المزعوم اطرادها هو مدفن أول الأنبياء آدم
عليه السلام فإنه توفي بمكة ودفن عند الجبل الذي اهبط منه في الهند ، ، وقيل بجبل
هامش
( 1 ) طبقات ابن سعد رقم التسلسل 798 ، 801 ، الخصايص الكبرى 2 : 276 ، 277 .
( 2 ) طبقات ابن سعد ص 798 .
( 3 ) راجع ما مر في 75 .