واختلفوا في ميراثه فما وجدنا عند أحد في ذلك علما فقال أبو بكر : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول : إنا معشر الأنبياء لا نورث ما تركنا صدقة .
ثم قال : قال بعضهم : وهذا أول اختلاف وقع بين الصحابة فقال بعضهم : ندفنه بمكة
مولده ومنشأه ، وبعضهم بمسجده ، وبعضهم بالبقيع ، وبعضهم ببيت المقدس مدفن الأنبياء ،
حتى أخبرهم أبو بكر بما عنده من العلم ، قال ابن زنجويه : وهذه سنة تفرد بها الصديق
من بين المهاجرين والأنصار ورجعوا إليه فيها .
قال الأميني : غاية ما في هذه المرسلة عن عايشة أن أبا بكر روى حديثين عن رسول
الله صلى الله عليه وآله شذت روايتهما عن الحضور في ذينك الموقفين ، فإن يكن بهما أبو بكر أعلم الصحابة
على الإطلاق حتى من لم يحضرهما ولو بنحو من التهجم والرجم بالغيب . فكيف بمن
روى آلافا مؤلفة من الأحاديث شذت عن أبي بكر روايتها جمعاء أو رواية أكثرها ؟
ومع ذلك لا يعد أحد منهم أعلم الصحابة أو أعلم من أبي بكر على الأقل .
أليس هو صاحب نادرة الأب والكلالة والجد والجدتين إلى نوادر أخرى ؟
أليس هو الآخذ بالسنة الشريفة من نظراء المغيرة بن شعبة ومحمد بن مسلمة وعبد الرحمن
بن سهيل إلى أناس آخرين عاديين ؟
كأن ابن حجر يقيس الناس إلى نفسه ويحسبهم ولايد حجر لا يعقلون شيئا
وهم يسمعون ، ألا يقول الرجل ما الذي فهمه الصحابة من هتاف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم هتف
بقوله :
1 - ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة قوله صلى الله عليه وآله :
2 - ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة . وقوله صلى الله عليه وآله :
3 - ما بين حجرتي إلى منبري روضة من رياض الجنة . وقوله صلى الله عليه وآله :
4 - ما بين المنبر وبيت عائشة روضة من رياض الجنة وقوله صلى الله عليه وآله :
5 - من سره أن يصلي في روضة من رياض الجنة فليصل بين قبري ومنبري ؟
وهذه الأحاديث أخرجها باللفظ الأول البخاري ( 1 ) وأحمد ، وعبد الرزاق ،
هامش
( 1 ) حكاه الأنصاري عن نسخة من صحيحه في تحفة الباري المطبوع في ذيل إرشاد الساري
4 : 412 .