قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ( 1 ) قل هل يستوي الأعمى والبصير ، أم
هل تستوي الظلمات والنور ( 2 ) أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا
أن يهدى فمالكم كيف تحكمون ( 3 ) .
الخلافة عند القوم
نعم الخلافة التي تقول بها الجماعة لا تستدعي كل ما ذكرنا فإنهم يحسبون الخليفة
أي مستحوذ على الأمة يقطع السارق ، ويقتص القاتل ، ويكلأ الثغور ، ويحفظ الأمن
العام إلى ما يشبه هذه ولا يخلع بفسق ، ولا ينتقد بفاحشة مبينة ، ولا يعاب بجهل ،
ولا يؤاخذ بعثرة ، ولا يشترط فيه أي من الملكات الكريمة ، وله العتبى في كل ذلك ،
وليس عليه من عتب .
كلمة الباقلاني
قال الباقلاني في التمهيد ص 181 : باب الكلام في صفة الإمام الذي يلزم العقد له .
فإن قال قائل : فخبرونا ما صفة الإمام المعقود له عندكم ؟ قيل لهم : يجب أن يكون على
أوصاف : منها أن يكون قرشيا من الصميم ، ومنها : أن يكون من العلم بمنزلة من يصلح
أن يكون قاضيا من قضاة المسلمين ، ومنها : أن يكون ذا بصيرة بأمر الحرب ، وتدبير
الجيوش والسرايا ، وسد الثغور ، وحماية البيضة وحفظ الأمة ، والانتقام من ظالمها ،
والأخذ لمظلومها ، وما يتعلق به من مصالحها :
ومنها : أن يكون ممن لا تلحقه رقة ولا هوادة في إقامة الحدود ولا جزع
لضرب الرقاب والأبشار .
ومنها : أن يكون من أمثلهم في العلم وسائر هذه الأبواب التي يمكن التفاضل فيها ،
إلا أن يمنع عارض من إقامة الأفضل فيسوغ نصب المفضول ، وليس من صفاته أن يكون
معصوما ، ولا عالما بالغيب ، ولا أفرس الأمة وأشجعهم ، ولا أن يكون من بني هاشم
فقط دون غيرهم من قبائل قريش .
وقال في صفحة 185 : فإن قالوا : فهل تحتاج الأمة إلى علم الإمام وبيان شئ
هامش
( 1 ) سورة الزمر آية 9 .
( 2 ) سورة الرعد آية 16 .
( 3 ) سورة يونس آية 135 .