صلى الله عليه وآله في قوله : آفة الدين ثلاثة : فقيه فاجر . وإمام جائر ، ومجتهد جاهل ( 1 ) .
وحسب الاسلام عارا وشنارا أولئك الأعلام أصحاب هذه الآراء المضلة والأقلام
المسمومة التي تنزه ساحة المجرمين عن دنس الفجور والنفاق ، وتجعل المحسن والمسيئ
والمبطل والمحق ، والطيب والخبيث ، عكمي بعير ، وتضل الأمة عن رشدها بأمثال
هذه الكلم التافهة ، والدعاوي الفارغة ، والآراء الساقطة وتصغر في عين المجتمع الديني
تلكم الجنايات العظيمة على الله وعلى رسوله وكتابه وسنته وخليفته وعترته
ومواليهم . كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا . فمن يعمل مثقال ذرة
خيرا يره ، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره .
وأول من فتح باب التأويل والاجتهاد ، وقدس ساحة المجرمين بذينك ، وحابى
رجال الجرايم والمعرات بهما هو الخليفة الأول ، فقد نزه بهذا العذر المفتعل ذيل خالد
ابن الوليد عن دنس آثامه الخطيرة ودرأ عنه الحد بذلك كما سنوقفك على تفصيله
إنشاء الله تعالى .
هذا نموذج من تقدم الخليفة في علم التفسير على قلة ما روي عنه في ذلك قال
الحافظ جلال الدين السيوطي في " الاتقان " 2 ص 328 .
اشتهر بالتفسير من الصحابة عشرة : الخلفاء الأربعة . وابن مسعود . وابن عباس .
وأبي بن كعب . وزيد بن ثابت . وأبو موسى الأشعري . وعبد الله بن الزبير . أما الخلفاء
فأكثر من روي عنه منهم علي بن أبي طالب ، والرواية عن الثلاثة نزرة جدا ، وكان السبب
في ذلك تقدم وفاتهم كما أن هو السبب في قلة رواية أبي بكر رضي الله عنه للحديث ،
ولا أحفظ عن أبي بكر رضي الله عنه في التفسير إلا آثارا قليلة جدا لا تكاد تجاوز العشرة .
وأما علي فروي عنه الكثير ، وقد روى معمر عن وهب بن عبد الله عن أبي الطفيل :
شهدت عليا يخطب وهو يقول : سلوني فوالله لا تسألون عن شئ إلا أخبرتكم ،
وسلوني عن كتاب الله ، فوالله ما من آية إلا وأنا أعلم أبليل نزلت أم بنهار ، أم في سهل
أم في جبل .
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن ابن مسعود قال : إن القرآن أنزل على سبعة أحرف
هامش
( 1 ) كنز العمال 5 ص 212 .