المذكور ص 82 .
2 - وتعرف أيضا بما ذكرناه قيمة تأول القوم للصحيحة المروية عن رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم من قوله عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين فتمسكوا بها ،
وعضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة
ضلالة ( 1 ) حيث نزلوه على من تسنم عرش الخلافة من بعده صلى الله عليه وآله وسلم بالاختيار وبنص
أبي بكر بعده وبالشورى ولم يسعهم إلا أن يذكروا عليا أمير المؤمنين معهم ، إذ ليس
من المعقول أن يأمر صلى الله عليه وآله وسلم باتباع سيرة من لا سيرة له إلا الأخذ من أفواه الرجال في الفقه
والكتاب والسنة أو الفتيا برأيه قائلا : إني سأقول فيها برأيي فإن يك صوابا فمن الله ،
وإن يك خطأ فمني ومن الشيطان ( 2 ) إذن لأمر صلى الله عليه وآله وسلم باتباع سير الناس والرأي المجرد
في دين الله . وليس هذا كالأمر باتباع المجتهدين الذين يستنبطون الفتيا مما عرفوه من
كتاب وسنة وإجماع ، أو فقل من قياس فإن المجتهد يستنبط كما قلناه مما عرف ، والذي
لا يعرف شيئا ، ولم يحر جوابا عن واضحات المسائل ، وقد يحلف بأنه ما يدري ما يصنع ( 3 )
وتعزب عنه المسائل المطردة مع كثرة الابتلاء بها كالتيمم والشكوك والغسل وفروع
الصلاة والصوم والحج وأمثالها لا يمكن أن يكون متبعا للأمة وأن تعطيه الخلافة قيادها .
على أن العلماء خالفوا سنة عمر في موارد أسلفناها لمضادة النص النبوي لها ،
ولو صح هذا التأول لكانت مناقضة بين الحديث وبين النصوص المضادة لفتيا عمر التي
وأجبت إعراض العلماء عن قوله ، وكذلك بين شطري هذا الحديث نفسه وهما : قوله
صلى الله عليه وآله وسلم : عليكم بسنتي . وسنة الخلفاء بعدي . والمفروض أن سنته صلى الله عليه وآله وسلم تخالف
في الجملة سنة الرجل .
والصحيح من معنى الحديث أنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يرد من الخلفاء إلا الذين لم يزل ينص
بهم بأسمائهم ، وجعلهم أعدال القرآن الكريم في قوله : إني تارك فيكم الخليفتين . أو
مخلف فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ( 4 )
هامش
( 1 ) راجع سنن ابن ماجة 1 ص 20 ، سنن أبي داود 2 ص 261 ، سنن الدارمي 1 ص 45 ،
مستدرك الحاكم 1 ص 96 .
( 2 ) كما مر في نوادر الأثر ص 129 . ويأتي تفصيل القول فيه في الجزء السابع .
( 3 ) كما مر في نوادر الأثر في غير موضع .
( 4 ) هذا الحديث مما اتفقت الأئمة والحفاظ على صحته .