إني أعذر الخليفة إن عزب عنه علم الكتاب والسنة أو تقاصر عن الحكم في القضايا
فإن الامتهان بالبرطشة ( 1 ) والصفق بالأسواق ، والاحتراف ببيع الخيط والقرظة ( 2 )
في إملاق لا يحدوه إلا إلى تحري لماظة يقتات بها ألهته عن العلوم ، لكن لا أعذره على عدم
معرفته باللغة وهي لغته تلوكها أشداقه في آناء الليل وأطراف النهار .
100 رأي الخليفة في صوم الدهر
عن أبي عمر الشيباني قال : خبر عمر بن الخطاب رضوان الله عليه برجل يصوم
الدهر فجعل يضربه بمخفقته ( 3 ) ويقول : كل يا دهر يا دهر ( 4 ) .
قال الأميني : لقد أربكني الموقف فلا أدري على أي النقلين ألقي ثقتي ؟ أعلى
رواية ابن الجوزي هذه من حديث المخفقة ؟ أم على نقله الآخر في سيرة عمر ص 146 من
أنه كان يصوم الدهر . وروى الطبري وجعفر الفريابي في السنن وحكى عنهما السيوطي
في جمع الجوامع كما في ترتيبه 4 ص 332 من إنه كان يسرد الصيام ، وفي سنن البيهقي
4 ص 301 : أن عمر بن الخطاب قد كان يسرد الصيام قبل أن يموت ، وسرد عبد الله بن
عمر في آخر زمانه ، وذكره ابن كثير في تاريخه 7 ص 135 ورواه المحب الطبري في
الرياض 2 ص 38 واستدل به على أن سرد الصوم أفضل من صوم يوم وفطر يوم .
وليس هناك نهي عن ذلك في السنة الشريفة ، وما يشعر بظاهره النهي عنه مثل
قوله صلى الله عليه وآله وسلم : لا صام من صام الأبد . وقوله : من صام الأبد فلا صام ولا أفطر . فهو منزل على
صوم الأبد المستلزم بصوم الأيام المحرمة صومها أو على صورتي إيجابه الضعف أو
تفويت الحق ، وبدون هذه لا نهي عنه كما في صحيح مسلم 1 ص 319 ، وسنن البيهقي
4 ص 299 ، وكثير من كتب الفقه وشروح مجامع الحديث وأخرج ابن جرير عن أم
كلثوم قالت قيل لعائشة : تصومين الدهر وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن صيام الدهر ؟ قالت :
هامش
( 1 ) راجع النهاية 1 ص 78 ، قاموس اللغة 2 ص 262 ، تاج العروس 4 ص 721 ، وقال :
هو الذي يكتري للناس الإبل والحمير ويأخذ عليه جعلا .
( 2 ) راجع صحيفة 158 ، 303 ، 306 .
( 3 ) المخفقة . الدرة التي يضرب بها .
( 4 ) سيرة عمر لابن الجوزي ص 174 .