قال : فهل تعرف العرب ذلك في أشعارها ؟ قال : نعم . قال شاعرنا - زهير - أبو كبير الهذلي
يصف ناقة تنقص السير سنامها بعد مكة واكتنازه :
تخوف الرحل منها تامكا قردا * كما تخوف عود النبعة السفن ( 1 )
فقال عمر : أيها الناس عليكم بديوانكم لا يضل . قالوا : وما ديواننا ؟ قال : شعر
الجاهلية فإن فيه تفسير كتابكم ومعاني كلامكم .
راجع تفسير الكشاف 2 ص 165 ، تفسير القرطبي 10 ص 110 ، تفسير البيضاوي
1 ص 667 .
2 - عن أبي الصلت الثقفي : أن عمر بن الخطاب قرأ هذه الآية : ( 2 ) ومن يرد
الله أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا . بنصب الراء ، وقرأها بعض من عنده من أصحاب
رسول الله حرجا بالخفض فقال : ايتوني رجلا من كنانة أو اجعلوا راعيا وليكن مدلجيا
فأتوا به فقال له عمر : يا فتى ما الحرجة ؟ فقال : الحرجة فينا الشجرة تكون بين الأشجار
لا تصل إليها راعية ولا وحشية ولا شئ . فقال عمر رضي الله عنه : كذلك قلب المنافق لا يصل
إليه شئ من الخير .
راجع تفسير ابن كثير 2 ص 175 ، تفسير الخازن 2 ص 53 ، الدر المنثور 3 ص 45 ،
كنز العمال 1 ص 285 نقلا عن عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وأبي الشيخ .
3 - عن عبد الله بن عمر قال : قرأ عمر بن الخطاب هذه الآية : ما جعل عليكم في
الدين من حرج ( 3 ) ثم قال : ادعوا لي رجلا من بني مدلج قال عمر : ما الحرج فيكم ؟
قال : الضيق . كنز العمال 1 ص 257 .
4 - أخرج الحاكم عن سعيد بن المسيب : إن عمر بن الخطاب أتى على هذه الآية :
الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم ( 4 ) فأتى أبي بن كعب فسأله أينا لم يظلم ؟ فقال له :
يا أمير المؤمنين إنما ذاك الشرك ، أما سمعت قول لقمان لابنه : يا بني لا تشرك بالله إن
الشرك لظلم عظيم ؟ المستدرك 3 ص 305 .
هامش
( 1 ) تمك السنام : طال وارتفع . القرد : المتراكم بعض لحمه فوق بعض . النبعة ، شجرة
من أشجار الجبال يتخذ منها القسي . السفن : القشر .
( 2 ) سورة الأنعام آية 125 .
( 3 ) سورة الحج آية 78 .
( 4 ) سورة الأنعام آية 82 .