وقال صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام : إن لك في الجنة بيتا - ويروي : كنزا - وأنت لذو قرنيها .
وقال شراح الحديث : أي ذو طرفي الجنة وملكها الأعظم تسلك ملك جميع
الجنة كما سلك ذو القرنين جميع الأرض . أو ذو قرني الأمة فأضمرت وإن لم يتقدم
ذكرها كقوله تعالى : حتى توارت بالحجاب . أراد الشمس ولا ذكر لها ، قال أبو عبيد :
وأنا أختار هذا التفسير الأخير على الأول .
قالوا : ويروى عن علي رضي الله عنه وذلك أنه ذكر ذا القرنين فقال : دعا قومه
إلى عبادة الله تعالى فضربوه على قرنه ضربتين وفيكم مثله . فنرى أنه أراد نفسه ، يعني
أدعو إلى الحق حتى يضرب رأسي ضربتين يكون فيهما قتلي . أو ذو جبليها الحسن
والحسين - سبطي الرسول - رضي الله عنهما روي ذلك عن ثعلب . أو ذو شجنتين في قرني
رأسه إحداهما من عمرو بن عبد ود يوم الخندق ، والثانية من ابن ملجم لعنه الله . قال
أبو عبيد : وهذا أصح ما قيل ( 1 ) . ا ه .
وبعد خفاء ما في الكتاب والسنة على الخليفة لا يسعنا أن نؤاخذه بالجهل بشعر
رجالات الجاهلية ، وقد ذكر ذو القرنين في شعر امرؤ القيس ، وأوس ابن حجر ،
وطرفة بن العبد ، وقال الأعشى بن ثعلبة :
والصعب ذو القرنين أمسى ثاويا : بالحنوفي جدث هناك مقيم
وقال الربيع بن ضبيع .
والصعب ذو القرنين عمر ملكه : ألفين أمسى بعد ذاك رميما
وقال قيس بن ساعدة :
والصعب ذو القرنين أصبح ثاويا : باللحد بين ملاعب الأرياح
وقال تبع الحميري :
قد كان ذو القرنين قبلي مسلما * ملكا تدين له الملوك وتحشد
بلغ المشارق والمغارب يبتغي * أسباب أمر من حكيم مرشد
فرأى مغيب الشمس عند غروبها * في عين ذي خلب وثأط حرمد
هامش
( 1 ) نوادر الأصول للحكيم الترمذي ص 307 ، مستدرك الحاكم 3 ص 123 ، الرياض النضرة
2 ص 210 ، النهاية لابن الأثير 3 ص 278 ، لسان العرب 17 ص 210 ، قاموس اللغة 4 ص 258 ،
تاج العروس 9 ص 307 ، كنز العمال 1 ص 254 .