فانظروا أمرا تجتمعون عليه فكأنما أيقظهم فقالوا : نعم ما رأيت يا أمير المؤمنين ! فأشر
علينا . فقال عمر رضي الله عنه : بل أشيروا علي فإنما أنا بشر مثلكم ، فتراجعوا الأمر
بينهم فاجمعوا أمرهم على أن يجعلوا التكبير على الجنائز مثل التكبير في الأضحى والفطر
أربع تكبيرات فأجمع أمرهم على ذلك . ( عمدة القاري 4 ص 129 )
وقال العسكري في أولياته ، والسيوطي في تاريخ الخلفاء ص 93 ، والقرماني في
تاريخه - هامش الكامل - 1 ص 203 : إن عمر أول من جمع الناس في صلاة الجنائز
على أربع تكبيرات .
قال الأميني : الذي ثبت من السنة وعمل الصحابة اختلاف العدد في التكبير
على الجنازة المحمول على مراتب الفضل في الميت أو الصلاة نفسها ، وذلك يكشف
عن إجزاء كل من تلك الأعداد ، فاختيار الواحد منها والجمع عليه والمنع عن البقية
كما يمنع عن البدع رأي غير مدعوم بشاهد ، واجتهاد تجاه السنة والعمل .
ومن الواضح الجلي بعد تلاوة ما وقع من المفاوضة بين الخليفة والصحابة إنه
لم يكن هناك نسخ وإنما ذكر كل منهم ما شاهده على العهد النبوي ، فدعوى النسخ
وتأخر التكبير بالأربع عن هاتيك الأعداد زور من القول ، ولذلك لم يحتج به أحد
ممن يعبأ بحجاجه ، وإنما حصروا الدليل على تعيين عمر ومنعه بعد تزييف ما قيل من
دليل المنع كما سمعت من ابن حزم ، وهو كما ترى رأي يخص بقائله لا تقاوم السنة الثابتة
وهي لا تترك بقول الرجال .
ويوهن ذلك الجمع والمنع صفح الصحابة عنهما ، أخرج أحمد في مسنده 4 ص
370 عن عبد الأعلى قال : صليت خلف زيد بن أرقم على جنازة فكبر خمسا فقام إليه
أبو عيسى عبد الرحمن بن أبي ليلي فأخذ بيده فقال : نسيت ؟ قال : لا ولكن صليت خلف
أبي القاسم خليلي صلى الله عليه وسلم فكبر خمسا فلا أتركها أبدا .
وروى البغوي من طريق أيوب بن النعمان أنه قال : شهدت جنازة سعد بن حبتة
فكبر عليه زيد بن أرقم خمسا ( الإصابة 2 : 22 )
وأخرج الطحاوي عن يحيى بن عبد الله التيمي قال : صليت مع عيسى مولى حذيفة
ابن اليمان على جنازة فكبر عليها خمسا ثم التفت إلينا فقال : ما وهمت ولا نسيت ولكني
الغدير — صفحة 245
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٢٤٥