الصحاح الست في صحاحهم وغيرهم من أئمة الحديث في مسانيدهم ( 1 ) وأنهوا إسناده
إلى علي أمير المؤمنين فتكلم القوم فيه فمن قائل ( 2 ) بأن تحريم المتعة يوم خيبر صحيح
لا شك فيه . وآخر يقول ( 3 ) هذا شئ لا يعرفه أحد من أهل السير ورواة الأثر إن المتعة
حرمت يوم خيبر . وثالث ( 4 ) يقول : إنه غلط ولم يقع في غزوة خيبر تمتع بالنساء .
ورابع ( 5 ) يقول : إن التاريخ في الحديث إنما هو في النهي عن لحوم الحمر الأهلية
لا في النهي عن نكاح المتعة ، فتوهم بعض الرواة فجعله ظرفا لتحريمها . ا ه .
كيف خفي هذا الوهم على . طائفة كبيرة من العلماء ومنهم الشافعي وذهبوا إلى
تحريمها يوم خيبر ؟ كما في زاد المعاد 1 ص 442 ، وكيف عزب عن مثل مسلم وأخرجه في
صحيحه بلفظ : نهي عن متعة النساء يوم خيبر ( 6 ) وفي لفظه الآخر : نهي عن نكاح
المتعة يوم خيبر . وفي ثالث الألفاظ له : نهي عنها يوم خيبر . وفي لفظ رابع له : نهى
رسول الله عن متعة النساء يوم خيبر ؟
وجاء خامس ( 7 ) يزيف ويضعف أحاديث بقية الأقوال فيقول : فلم يبق صحيح
صريح سوى خيبر والفتح مع ما وقع في خيبر من الكلام .
هذا شأن أصح رواية أخرجته أئمة الحديث في النهي عن المتعة ، والخطب في
بقية مستند تلكم الأقوال أعظم وأعظم ، وأفظع من هذه كلها نعرات القرن العشرين
لصاحبها موسى الوشيعة فإنه جاء بطامات قصرت عنها يد اللاعبين بالكتاب والسنة في
القرون المتقادمة ، وأتى برأي خداج ومذهب مخترع يخالف رأي سلف الأمة جمعاء ،
ولا يساعده في تقولاته أي مبدأ من المبادئ الإسلامية ولا شئ من الكتاب والسنة .
قال : وللأمة في المتعة كلام طويل عريض : وأرى أن المتعة من بقايا الأنكحة
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ص 8 ص 23 ، صحيح مسلم 1 ص 397 ، سنن ابن ماجة 1 ص 604
سنن الدارمي 2 ص 140 ، صحيح الترمذي 1 209 ، سنن النسائي 6 ص 126 .
( 2 ) قاله القاضي عياض وحكاه عنه الزرقاني في شرح الموطأ 3 ص 24 .
( 3 ) قاله السهيلي في الروض الأنف 2 ص 238 .
( 4 ) قاله أبو عمر صاحب الاستيعاب وحكاه عنه الزرقاني في شرح المواهب 2 ص 239 ، وفي شرح الموطأ 2 ص 24 .
( 5 ) قاله ابن عيينة كما في سنن البيهقي 7 ص 201 ، وزاد المعاد 1 ص 443 .
( 6 ) وبهذا اللفظ أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد 6 ص 102 وج 8 ص 461 .
( 7 ) قاله الزرقاني في شرح الموطأ 2 ص 24 .