شوهاء ليعضدوا تلك الفتوى المجردة ، ويبرروا بها ما قدم عليه الخليفة وتفرد به ،
وكلها يخالف ما نص عليه هو بنفسه ، وهي أعذار مفتعلة لا يدعم قوما ولا يغني من
الحق شيئا . فمنها :
1 - إن المتعة التي نهى عنها عمر هي فسخ الحج إلى العمرة التي يحج بعدها .
وتدفعه نصوص الصحاح المذكورة عن ابن عباس ، وعمران بن الحصين وسعد بن أبي
وقاص ، ومحمد بن عبد الله بن نوفل ، وأبي موسى الأشعري ، والحسن ، وبعدها نصوص
العلماء على أن المنهي عنه للخليفة هو متعة الحج والجمع بين الحج والعمرة .
وقبل هذه كلها تنصيصي عمر نفسه على ذلك وتعليله للنهي عنها بقوله : إني أخشى
أن يعرسوا بهن تحت الأراك ثم يروحوا به حجاجا . وقوله : إني لو رخصت في المتعة لهم
لعرسوا بهن في الأراك ثم راحوا بهن حجاجا . وقوله : كرهت أن يظلوا معرسين بهن
في الأراك ثم يروحون في الحج تقطر رؤسهم .
وقال الشيخ بدر الدين العيني الحنفي في عمدة القاري شرح صحيح البخاري 4
ص 568 : قال عياض وغيره ما جازمين : بأن المتعة التي نهى عنها عمر وعثمان رضي الله عنهما هي
فسخ الحج إلى العمرة لا العمرة التي يحج بعدها . قلت : يرد عليهم ما جاء في رواية مسلم
في بعض طرقه التصريح بكونه متعة الحج ، وفي رواية له : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعمر
بعض أهله في العشر . وفي رواية له جمع بين حج وعمرة . ومراده التمتع المذكور
وهو الجمع بينها في عام واحد . ا ه .
2 - اختصاص إباحة المتعة بالصحابة في عمرتهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فحسب . عزوا
ذلك إلى عثمان وإلى الصحابي العظيم أبي ذر الغفاري ، ويرد عليه كما في زاد المعاد
لابن القيم 1 ص 213 : إن تلكم الآثار الدالة على الاختصاص بالصحابة بين باطل
لا يصح عمن نسب إليه البتة ، وبين صحيح عن قائل غير معصوم لا يعارض به نصوص المشرع
المعصوم ففي صحيحة الشيخين وغيرهما عن سراقة بن مالك قال : متعتنا هذه يا رسول الله
لعامنا هذا أم للأبد ؟ قال : لا بل للأبد - لأبد الأبد - ( 1 ) .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 3 ص 148 كتاب الحج باب عمرة التنعيم ، صحيح مسلم 1 ص 346 ، كتاب
الآثار للقاضي أبي يوسف ص 126 ، سنن ابن ماجة 2 ص 230 ، مسند أحمد 3 ص 388 وج 4 ص 175 ،
سنن أبي داود 2 ص 282 ، صحيح النسائي 5 ص 178 ، سنن البيهقي 5 ص 19 .