25 قضاياه في عسه وتجسسه
1 - عن عمر بن الخطاب إنه كان يعس ليلة فمر بدار سمع فيها صوتا فارتاب
وتسور فرأى رجلا عند امرأة وزق خمر فقال : يا عدو الله أظننت أن الله يسترك وأنت
على معصيته ؟ فقال : لا تعجل يا أمير المؤمنين ! إن كنت أخطأت في واحدة فقد أخطأت في
ثلاث : قال الله تعالى : ولا تجسسوا ( 1 ) وقد تجسست ، وقال : وأتوا البيوت من أبوابها
( 2 ) وقد تسورت ، وقال : إذا دخلتم بيوتا فسلموا ( 3 ) وما سلمت . فقال : هل عندك من
خير إن عفوت عنك ؟ قال : نعم ، والله لا أعود . فقال : إذهب فقد عفوت عنك .
الرياض النضرة 2 ص 46 ، شرح النهج لابن أبي الحديد 1 ص 61 ، ج 3 ص 96 ، الدر
المنثور 6 ص 93 ، الفتوحات الإسلامية 2 ص 477 .
2 - خرج عمر بن الخطاب في ليلة مظلمة فرأى في بعض البيوت ضوء سراج وسمع
حديثا ، فوقف على الباب يتجسس فرأى عبدا أسود قدامه إناء فيه مزر وهو يشرب ،
ومعه جماعة فهم بالدخول من الباب فلم يقدر من تحصين البيت فتسور على السطح
ونزل إليهم من الدرجة ومعه الدرة ، فلما رأوه قاموا وفتحوا الباب وانهزموا فمسك
الأسود فقال له : يا أمير المؤمنين ! قد أخطأت وإني تائب فاقبل توبتي فقال : أريد أن
أضربك على خطيئتك فقال : يا أمير المؤمنين ! إن كنت قد أخطأت في واحدة فأنت قد
أخطأت في ثلاث : فإن الله تعالى قال : ولا تجسسوا ، وأنت تجسست وقال تعالى : وأتوا
البيوت من أبوابها . وأنت أتيت من السطح . وقال تعالى : لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى
تستأنسوا وتسلموا على أهلها ، وأنت دخلت وما سلمت . إلخ .
المستطرف لشهاب الدين الأبشيهي 2 ص 115 في الباب الحادي والستين . يظهر
من القرائن إن هذه القضية غير سابقتها والله أعلم .
م - وقد عد ابن الجوزي هذه الفضيحة المخزية من مناقب عمر وتبعه شاعر النيل حافظ
هامش
( 1 ) سورة الحجرات آية 49 .
( 2 ) سورة البقرة آية 189 .
( 3 ) سورة النور آية 61 .