يقول : يا خليفة ! فقال أعرابي من لهب من خلفي : ما هذا الصوت ؟ قطع الله لهجتك والله
لا يقف أمير المؤمنين بعد هذا العام أبدا . فسببته وأدبته فلما رمينا الجمرة مع عمر جاءت
حصاة فأصابت رأسه ففتحت عرقا من رأسه فسال الدم ، فقال رجل : أشعر أمير المؤمنين
أما والله لا يقف بعد هذا العام ههنا أبدا . فالتفت فإذا هو ذلك اللهبي فوالله ما حج عمر بعدها .
خرجه ابن الضحاك .
وإن تعجب فعجب إخبار الميت وهو يدفن عن شهادة عمر في أيام خلافة أبي بكر ،
أخرج البيهقي عن عبد الله بن عبيد الله الأنصاري قال : كنت فيمن دفن ثابت بن قيس وكان
قتل باليمامة ( 1 ) فسمعناه حين أدخلناه القبر يقول : محمد رسول الله ، أبو بكر الصديق ، عمر
الشهيد ، عثمان البر الرحيم . فنظرنا إليه فإذا هو ميت . وذكره القاضي في " الشفاء " في
فصل إحياء الموتى وكلامهم .
وعن عبد الله بن سلام قال : أتيت عثمان وهو محصور أسلم عليه فقال :
مرحبا بأخي مرحبا بأخي ، أفلا أحدثك ما رأيت الليلة في المنام ؟ فقلت : بلى . قال : رأيت
رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد مثل لي في هذه الخوخة - وأشار عثمان إلى خوخة في أعلى داره -
فقال : حصروك ؟ فقلت . نعم . فقال : عطشوك ؟ فقلت : نعم . فأدلى دلوا من ماء فشربت
حتى رويت ، فها أنا أجد برودة ذلك الدلو بين ثديي وبين كتفي . فقال : إن شئت
أفطرت عندنا وإن شئت نصرت عليهم ؟ فاخترت الفطر ( 2 ) .
وعنه قال : إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم البارحة وأبا بكر وعمر فقالوا لي :
صبرا فإنك تفطر عندنا القابلة .
وعن كثير بن الصلت عن عثمان قال : إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في منامي هذا
فقال : إنك شاهد معنا الجمعة " ك 3 ص 99 "
وعن ابن عمر : إن عثمان أصبح يحدث الناس قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في
المنام قال : يا عثمان أفطر عندنا غدا . فأصبح صائما وقتل من يومه .
هامش
( 1 ) بلدة باليمن على ستة عشر مرحلة من المدينة ، وكانت وقعة اليمامة في ربيع الأول سنة
اثنتي عشر هجرية في خلافة أبي بكر .
( 2 ) الرياض النضرة 2 ص 127 ، الإتحاف للشبراوي 92 .