فقد عده ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا . والنصوص الموجودة في الكتاب والسنة
على أن لا يعلم الغيب إلا الله قد خفيت مغزاها على المغفل ولم يفهم منها شيئا ، ومن
الناس من يجادل في الله بغير علم ويتبع كل شيطان مريد .
ونسائل الرجل : كيف خفي هذا الشرك المزعوم على أئمة قومه ؟ فيما أخرجوه
عن حذيفة قال : أعلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بما كان وما يكون إلى يوم القيامة ( 1 ) وما
أخرجه أحمد إمام مذهب الرجل في مسنده ج 5 ص 388 عن أبي إدريس قال : سمعت
حذيفة بن اليمان يقول : والله إني لأعلم الناس بكل فتنة هي كائنة فيما بيني وبين الساعة .
وقد جهل بأن علم المؤمن بموته واختياره الموت واللقاء مهما خير بينه وبين
الحياة ليس من المستحيل ، ولا بأمر خطير بعيد عن خطر المؤمن فضلا عن أئمة
المؤمنين من العترة الطاهرة ، هلا يعلم الرجل ما أخرجه قومه في أئمتهم من ذلك
وعدوه فضائل لهم ؟ ذكروا عن ابن شهاب ( 2 ) قال : كان أبو بكر - ابن أبي قحافة -
والحارث بن كلدة يأكلان حريرة أهديت لأبي بكر فقال الحارث لأبي بكر : ارفع
يدك يا خليفة رسول الله إن فيها لسم سنة وأنا وأنت نموت في يوم واحد فرفع يده فلم يزالا
عليلين حتى ماتا في يوم واحد عند انقضاء السنة .
وذكر أحمد في مسنده 1 ص 48 و 51 ، والطبري في رياضه 2 ص 74 إخبار عمر عن موته
بسبب رؤيا رآها ، وما كان بين رؤياه وبين يوم طعن فيه إلا جمعة ، وفي الرياض ج 2 ص 75 عن
كعب الأحبار إنه قال لعمر . يا أمير المؤمنين أعهد بأنك ميت إلى ثلاثة أيام فلما قضى ثلاثة
أيام طعنه أبو لؤلؤة فدخل عليه الناس ودخل كعب في جملتهم فقال : القول ما قال كعب .
وروى إن عيينة بن حصن الفزاري قال لعمر : إحترس أو أخرج العجم من المدينة
فإني لا آمن أن يطعنك رجل منهم في هذا الموضع . ووضع يده في الموضع الذي طعنه
فيه أبو لؤلؤة .
وعن جبير بن مطعم قال : إنا لواقفون مع عمر على الجبل بعرفة إذ سمعت رجلا
هامش
( 1 ) صحيح مسلم في كتاب الفتن ، مسند أحمد 5 ص 386 ، البيهقي ، تاريخ ابن عساكر
4 ص 94 ، تيسير الوصول 4 ص 241 ، خلاصة التهذيب 63 ، الإصابة 1 ص 218 ، التقريب 82 .
( 2 ) ك 3 ص 64 ، صف 1 ص 10 ، يا 1 ص 180 .