عليه جبرئيل فيراه ، ويسمع كلامه ، وينزل عليه الوحي ، والنبي ربما يسمع الكلام ،
وربما رأى الشخص ولم يسمع ، والإمام هو الذي يسمع الكلام ولا يرى الشخص .
وقال : والأئمة لم يفعلوا شيئا ولا يفعلونه إلا بعهد من الله وأمر منه لا يتجاوزونه .
وفي الكتاب نصوص أخرى متعددة في هذا المعنى ، فالأئمة لدى هؤلاء أنبياء يوحى
إليهم ، ورسل أيضا لأنهم مأمورون بتبليغ ما يوحى إليهم .
وقال في ج 2 ص 35 : قد قدمنا في الجزء الأول : أن القوم يزعمون أن أئمة أهل
البيت يوحى إليهم ، وأن الملائكة تأتيهم بالوحي من الله ومن السماء ، وتقدم قولهم :
أن الأئمة لا يفعلون شيئا ولا يقولونه إلا بوحي من الله ، وتقدم : إن الفرق عندهم
بين محمد رسول الله وبين الأئمة من ذريته : إن محمدا كان يرى الملك النازل عليه
بالوحي ، وأما الأئمة فيسمعون الوحي وصوت الملك وكلامه ولا يرون شخصه ،
وهذا هو الفرق لديهم بين النبي والإمام ، وبين الرسل والأئمة ، وهو فرق لا حقيقة
له ، فالأئمة من آل البيت عندهم أنبياء ورسل بكل ما في كلمة النبي والرسول
من معنى ، لأن النبي الرسول هو إنسان أوحى الله إليه رسالة ، وكلف تبليغها ونشرها ،
سواء أكان وحي الله إليه بواسطة الملك أم بلا واسطة ، وسواء رأى شخص تلك
الواسطة أم لم يره ، بل سمع منه وعقل عنه ، هذا هو النبي الرسول . ورؤية الملك
لا دخل له في حقيقة معنى النبي والرسول بالاجماع ، ولهذا يقولون : الرسول هو
إنسان أوحي إليه وأمر بالبلاغ ، والنبي هو إنسان أوحي إليه ولم يؤمر بالبلاغ ولم
يجعلوا لرؤية الملك دخلا في حقيقة النبي وحقيقة الرسول ، وهذا لا ينازع فيه أحد
من الناس ، فالشيعة يزعمون لفاطمة وللأئمة من ولدها ما يزعمون للأنبياء والرسل
من المعاني والحقايق ، فهم يزعمون أنهم معصومون ، وأنهم يوحى إليهم ، وأن الملائكة
تنزل عليهم بالرسالات ، وأن لهم معجزات أقلها إحياؤهم الأموات ، كما يقولون في
أفضل كتبهم . إنتهى .
إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله
وأولئك هم الكاذبون
[ النحل 105 ]
الغدير — صفحة 51
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٥١