وله قوله يرثي حماره :
ماكل حين تنجح الأسفار * نفق ( 1 ) الحمار وبادت الأشعار
خرجي على كتفي وها أنا دائر * بين البيوت كأنني عطار
ماذا علي جرى لأجل فراقه * وجرت دموع العين وهي غزار ؟
لم أنس حدة نفسه وكأنه * من أن تسابقه الرياح يغار
وتخاله في القفر جنا طائرا * ما كل جن مثله طيار
وإذا أتى للحوض لم يخلع له * في الماء من قبل الورود عذار
وتراه يحرس رجله من زلة * برشاشها يتنجس الحضار
ويلين في وقت المضيق فيلتوي * فكأنما بيديك منه سوار
ويشير في وقت الزحام برأسه * حتى يحيد أمامه النظار
لم أدر عيبا فيه إلا أنه * مع ذا الذكاء يقال عنه حمار
ولقد تحامته الكلاب وأحجمت * عنه وفيه كل ما تختار
راعت لصاحبه عهودا قد مضت * لما علمن بأنه جزار
وقال في موت حمار صديق له :
مات حمار الأديب قلت لهم * : مضى وقد فات منه ما فاتا
من مات في عزه استراح ومن * خلف مثل الأديب ما ماتا
وله قوله :
لا تعبني بصنعة القصاب * فهي أذكى من عنبر الآداب
كان فضلي على الكلاب فمذ صرت * أديبا رجوت فضل الكلاب
كان كمال الدين عمر بن أحمد بن العديم ( 2 ) إذا قدم مصر يلازمه أبو الحسين الجزار
فقال بعض أهل عصره حسدا عليه :
يا بن العديم عدمت كل فضيلة * وغدوت تحمل راية الادبار
هامش
( 1 ) نفقت الدابة : خرجت روحها .
( 2 ) أبو القاسم الوزير الرئيس الكبير الحلبي الحنفي سمع الحديث وحدث وتفقه وأفتى ودرس
وصنف ، ولد سنة 586 وتوفي 660 .