قد خم ريش سفيد أشك دمادم يحيى * تو باين حالت اگر عشق نبازي چه شود
وشتان بين هذه الرواية وإنكارهم على ابن حبان قوله : النبوة العلم والعمل .
فحكموا عليه بالزندقة وهجر وكتب فيه إلى الخليفة فكتب بقتله ( 1 ) وذلك أن النبوة
موهبة من الله تعالى لمن اصطفاه من عباده والله يعلم حيث يجعل رسالته ، ولا حيلة للبشر
في اكتسابها أبدا وإن بلغ من العلم والعمل أي مرتبة رابية .
وليت رواة السوء كانوا قد أجمعوا آرائهم على حديث الأرز ولم يعدوه ولم يهبوا
النبوة لمثل معاوية وكان فيه غنى وكفاية في عرفان النبوة وفضلها وهو :
لو كان الأرز حيوانا لكان آدميا ، ولم كان آدميا لكان رجلا صالحا ، ولو كان
صالحا لكان نبيا ، ولو كان نبيا لكان مرسلا ، ولو كان مرسلا لكان أنا ( 2 )
ومن العجب أن تفنيد الحفاظ لهذه الروايات لم يعد ناحية السند مع أن متونها
أدل على وضعها ، لكنهم لا يهمهم أن يكون مثل معاوية معرفا بتلك الحدود مع ما
يصادمها من نواميس مطردة أوعزنا إلى يسير منها . نعم : هي شنشنة أعرفها من أخزم .
23 - عن ابن عباس مرفوعا : هبط علي جبريل وعليه طنفسة وهو متخلل بها
فقلت : يا جبريل ! ما نزلت إلي في مثل هذا الزي . قال : إن الله تعالى أمر الملائكة أن
تتخلل في السماء لتخلل أبي بكر في الأرض .
أخرجه الخطيب في تاريخه 5 ص 442 من طريق محمد بن عبد الله الأشناني الكذاب
الوضاع عن حنبل بن إسحاق عن وكيع فقال : ما أبعد الأشناني من التوفيق تراه ما
علم أن حنبلا لم يرو عن وكيع ولا أدركه أيضا ، ولست أشك أن هذا الرجل ما
كان يعرف من الصنعة شيئا وقد سمعت بعض شيوخنا ذكره فقال : كان يضع الحديث
[ إلى أن قال ] : أخذ أسانيد صحيحة من بعض الصحف فركب عليها هذه البلايا ونسأل
الله السلامة في الدنيا والآخرة .
24 - عن عبد الله بن عمر مرفوعا : إن الله أمرني بحب أربعة : أبي بكر . وعمر
وعثمان . وعلي . عده الذهبي من بلايا سليمان بن عيسى السجزي الكذاب الوضاع
هامش
( 1 ) تذكرة الحفاظ 3 ص 137 .
( 2 ) قال الصغاني : موضوع . كشف الخفاء ج 2 ص 160 .