رواة الجرح فيهم ، وخلق أحاديث الثناء في الأمويين ؟ واستلحاقه زيادا مراغما للحديث
الثابت عند الأمة جمعاء ؟ ! - الولد للفراش وللعاهر الحجر - ، وأخذ البيعة ليزيد ذلك
الماجن الخائن السكير وتسليطه على الأعراض والدماء ؟ وإدمانه على هذه المخاريق
وأمثالها ؟ التي سودت صحيفة التاريخ حتى أفعمت كأس بغيه واخترمته منيته .
ومتى كان معاوية للعلم والقرآن وهو لا يحسن آية واحدة كقوله سبحانه : أطيعوا الله
وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ؟ أولم يكن أمير المؤمنين علي عليه السلام من أولي
الأمر على أي من التفسيرين ؟ وكقوله تعالى : ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاءه جهنم
خالدين فيها . وكقوله تعالى : الذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد
احتملوا بهتانا وإثما مبينا . إلى آيات كثيرة تشنع على ما كان عليه من الطامات ، وهل
يؤتمن على القرآن وهو لا يعمل بآية منه ولا يقيم حدوده ؟ ! ومن يتعد حدود الله فقد
ظلم نفسه ، ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين .
وهل علمه المتكثر الذي كاد به أن يبعث نبيا كان يدعوه إلى عداء العترة الطاهرة ؟
وإلى تلكم البوائق المخزية ؟ والفواحش المبينة التي حفظها التاريخ عنه وعن ربات تلك
الجباه السود ؟ وقد حفظ لنا التاريخ قتله الذريع لشيعة أمير المؤمنين بالكوفة خاصة
وفي أرجاء المملكة عامة ، وأما أذاه المعكر لصفو حياة شيعة آل الله فحدث عنه ولا حرج ،
وسنعرفك معاوية بعجره وبجره على ما يستحق .
ثم نسائل الرواة عن الأمانة التي استحق بها معاوية أن يكون ثالثا للنبي
وجبرئيل أو سابعا له صلى الله عليه وآله وأمناء الله الخمسة المذكورة في الرواية ال 21 : أهي أمانته
على الكتاب ؟ وقد خالفه . أم على السنة ؟ ولم يعمل بها . أم على الدماء ؟ وقد أراقها .
أم على العترة الطاهرة ؟ وقد اضطهدها . أم على أمن الأمة ؟ وقد أقلقه . أم على الصدق ؟
وقد باينه . أم على المين ؟ وقد حث عليه . أم على المؤمنين ؟ وقد قطع أوصالهم . أم على
الاسلام ؟ وقد ضيعه . أم على الأحكام ؟ وقد بدلها . أم على الأعواد ؟ وقد شوهها بلعن
أولياء الله المقربين عليها . أم ؟ أم ؟ أم ؟
أبهذه المخازي مع لداتها كاد أن يبعث معاوية نبيا كما اختلقته رواة السوء ؟ زه
بهذه النبوة التي يكاد أن يكون مثل هذا الرجل حاملا لأعبائها . .
الغدير — صفحة 309
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٣٠٩