أعرضوا عن القرآن واشتغلوا بفقه أبي حنيفة ومغازي محمد بن إسحاق فوضعت هذا الحديث
حسبة .
وقال في ص 156 : قد ذكر الحاكم وغيره من شيوخ المحدثين : إن رجلا من
الزهاد انتدب في وضع أحاديث في فضل القرآن وسوره فقيل له : لم فعلت هذا ؟ فقال :
رأيت الناس زهدوا في القرآن فأحببت أن أرغبهم فيه فقيل : فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار . فقال : أنا ما كذبت عليه إنما كذبت له ( 1 )
وقال في التحذير من الموضوعات : وأعظمهم ضررا قوم منسوبون إلى الزهد وضعوا
الحديث حسبة فيما زعموا ، فتقبل الناس موضوعاتهم ثقة منهم بهم وركونا إليهم فضلوا
وأضلوا .
وسمعت في ص 268 قول ميسرة بن عبد ربه لما قيل له : من أين جئت بهذه
الأحاديث ؟ قال : وضعتها ارغب الناس فيها . وقوله : إني أحتسب في ذلك . وقال الحاكم :
كان الحسن - الراوي عن المسيب بن واضح - ممن يضع الحديث حسبة " لم 5 ص
288 " وكان نعيم بن حماد يضع الحديث في تقوية السنة ، راجع ص 269 .
فكأن الكذب والإفك وقول الزور ليست من الفواحش ، ولم تكن فيها أي
منقصة ومغمزة ، ولا تنافي شيئا من فضائل النفس ، ولا تمس كرامة ذويها ، فهذا حرب
بن ميمون مجتهد عابد وهو أكذب الخلق .
وهذا الهيثم الطائي يقوم عامة الليل بالصلاة وإذا أصبح يجلس ويكذب .
وهذا محمد بن إبراهيم الشامي كان من الزهاد وهو الكذاب الوضاع .
وهذا الحافظ عبد المغيث الحنبلي موصوف بالزهد والثقة والدين والصدق والأمانة
والصلاح والاجتهاد واتباع السنة والآثار وهو يؤلف من الموضوعات كتابا في فضائل
يزيد بن معاوية .
وهذا معلى بن صبيح من عباد الموصل وكان يضع ويكذب .
وهذا معلى بن هلال عابد وهو كذاب .
وهذا محمد بن عكاشة بكاء عند القراءة وهو وضاع أي وضاع .
هامش
( 1 ) انظر إلى فقه الحديث وأعجب ، فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا ؟ !