المراغي المتوفى 816 في [ تحقيق النصرة في تاريخ دار الهجرة ] : وينبغي لكل مسلم
اعتقاد كون زيارته صلى الله عليه وسلم قربة عظيمة للأحاديث الواردة في ذلك ، ولقوله تعالى : ولو
أنهم إذ ظلموا جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول . الآية . لأن تعظيمه لا ينقطع
بموته . ولا يقال : إن استغفار الرسول لهم إنما هو في حياته وليست الزيارة كذلك .
لما أجاب به بعض الأئمة المحققين أن الآية دلت على تعليق وجدان الله تعالى توابا
رحيما بثلاثة أمور : المجيئ . واستغفارهم . واستغفار الرسول لهم . وقد حصل استغفار
الرسول لجميع المؤمنين لأنه قد استغفر للجميع قال الله تعالى : واستغفر لذنبك
وللمؤمنين والمؤمنات . فإذا وجد مجيئهم واستغفارهم كملت الأمور الثلاثة الموجبة
لتوبة الله تعالى ورحمته . [ المواهب اللدنية للقسطلاني ] .
21 - قال السيد نور الدين السمهودي المتوفى 911 ، في " وفاء الوفاء " ج 2
ص 412 بعد ذكر أحاديث الباب : وأما الإجماع : فأجمع العلماء على استحباب زيارة
القبور للرجال كما حكاه النووي بل قال بعض الظاهرية بوجوبها ، وقد اختلفوا في
النساء ، وقد امتاز القبر الشريف بالأدلة الخاصة به كما سبق ، قال السبكي : ولهذا أقول
إنه لا فرق في زيارته صلى الله عليه وسلم بين الرجال والنساء . وقال الجمال الريمي في " التقفية " : يستثني
أي من محل الخلاف قبر النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه ، فإن زيارتهم مستحبة للنساء بلا نزاع
كما اقتضاه قولهم في الحج : يستحب لمن حج أن يزور قبر النبي صلى الله عليه وسلم ، وحينئذ
فيقال معاياة قبور يستحب زيارتها للنساء بالاتفاق ، وقد ذكر ذلك بعض المتأخرين وهو
الدمنهوري الكبير ، وأضاف إليه قبور الأولياء والصالحين والشهداء . ثم بسط القول
في أن السفر للزيارة قربة كالزيارة نفسها .
22 - قال الحافظ أبو العباس القسطلاني المصري المتوفى 923 في " المواهب
اللدنية " : الفصل الثاني في زيارة قبره الشريف ومسجده المنيف . إعلم أن زيارة قبره
الشريف من أعظم القربات وأرجى الطاعات والسبيل إلى أعلى الدرجات ، ومن اعتقد
غير هذا فقد انخلع من ربقة الاسلام ، وخالف الله ورسوله وجماعة العلماء الأعلام ،
وقد أطلق بعض المالكية وهو أبو عمران الفاسي كما ذكره في " المدخل " عن
" تهذيب الطالب " لعبد الحق : أنها واجبة . قال : ولعله أراد وجوب السنن المؤكدة ،
الغدير — صفحة 115
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص١١٥