وعهدي بالصالح وهو يستعيدها في حال النشيد مرارا والاستاذون وأعيان
الأمراء والكبراء يذهبون في الاستحسان كل مذهب ، ثم أفيضت على خلع من ثياب
الخلافة المذهبة ودفع لي الصالح خمسمائة دينار ، وإذا بعض الأستاذين قد أخرج
لي من عند السيدة الشريفة بنت الإمام الحافظ خمسمائة دينار أخرى ، وحمل المال
معي إلى منزلي ، واطلقت لي من دار الضيافة رسوم لم تطلق لأحد من قبلي ،
وتهادتني أمراء الدولة إلى منازلهم للولائم ، واستحضرني الصالح للمجالسة ، ونظمني في
سلك أهل المؤانسة ، وانثالت علي صلاته وغمرني بره ، ووجدت بحضرته من أعيان
أهل الأدب الشيخ الجليس أبا المعالي ابن الحباب ( 1 ) والموفق ابن الخلال صاحب
ديوان الانشاء ، وأبا الفتح محمود بن قادوس ( 2 ) والمهذب أبا محمد الحسن بن الزبير ،
وما من هذه الحلبة أحد إلا ويضرب في الفضائل النفسانية والرئاسة الانسانية
بأوفر نصيب ويرمي شاكلة الأشكال فيصيب .
وقال في ص 69 : لما جلس شاور في دار الذهب قام الشعراء والخطباء ولفيف
من الناس إلا الأقل ينالون من بني رزيك وضرغام نائب الباب ويحيى بن الخياط
اسفهسلار ( 3 ) العساكر وكانت بيني وبين شاور أنسة تامة مستحكمة فأنشدته في اليوم
الثاني من جلوسه والجمع حافل قصيدة أولها :
صحت بدولتك الأيام من سقم * وزال ما يشتكيه الدهر من ألم
زالت ليالي بني رزيك وانصرمت * والحمد والذم فيها غير منصرم
كأن صالحهم يوما وعادلهم * في صدر ذاك الدست لم يقعد ولم يقم
هم حركوها عليهم وهي ساكنة * والسلم قد تنبت الأوراق في السلم
كنا نظن وبعض الظن مأثمة * بأن ذلك جمع غير منهزم
فمذ وقعت وقوع النسر خانهم * من كان مجتمعا من ذلك الرخم
كان ضرغام ينقم علي هذا البيت وبقول : أنا عندك من الرخم .
هامش
( 1 ) أحد شعراء الغدير قد مرت ترجمته في هذا الجزء ص 387 .
( 2 ) أحد شعراء الغدير أسلفنا ترجمته في هذا الجزء ص 338 .
( 3 ) معرب سپهسالار ( قائد الجيش ) .