عيش تحسر ( 1 ) ظله عنا فما * أبقى لنا شيئا سوى الحسرات
ولقد سقاني الدهر ماء حياته * والآن يسقيني دم الحيات
لهفي لأحرار منيت ببعدهم * كانوا على غير الزمان ثقاتي
قد زالت البركات عني كلها * بزيال سيدنا أبي البركات
ركن العلا والمجد والكرم الذي * قد فات في الحلبات أي فوات
فارقت طلعته المنيرة مكرها * فبقيت كالمحصور في الظلمات
أضحي وأمسي صاعدا زفراتي * لفراقه متحدرا عبراتي
وله قوله في المديح :
جبينك الشمس في الأضواء والقمر * يمينك البحر في الأرواء والمطر
وظلك الحرم المحفوظ ساكنه * وبابك الركن للقصاد والحجر
وسيبك الرزق مضمون لكل فم * وسيفك الأجل الجاري به القدر
أنت الهمام بل البدر التمام بل السيف * الحسام بل الصارم الذكر
وأنت غيث الأنام المستغاث به * إذا أغارت على أبنائها الغير
وله في الغزل :
أريا شمال ؟ ! أم نسيم من الصبا * أتانا طروقا ؟ ! أم خيال لزينبا ؟ !
أم الطالع المسعود الطالع أرضنا * فاطلع فيها للسعادة كوكبا ؟ !
قال أبو علي [ المترجم ] : رأيت ابن هودار في المنام بعد موته فقلت له :
لقد تحولت من دار إلى دار * فهل رأيت قرارا يا بن هودار ؟ !
قال : فأجابني :
لا بل وجدت عذابا لا انقطاع له * مدى الليالي وربا غير غفار
ومنزلا مظلما في قعر هاوية * قرنت فيها بكفار وفجار
فقل لأهلي : موتوا مسلمين فما * للكافرين لدى الباري سوى النار
وولده أبو حفص عمر كان فقيها فاضلا أديبا توفي في شعبان سنة اثنتين
وثلاثين وخمسمائة ( 2 )
هامش
( 1 ) الحسر : الكشف : تحسر : تكشف .
( 2 ) معجم الأدباء ج 9 ص 191 - 198 من الطبعة الأخيرة .