ألم تجدوني آل وهب لمدحكم * بشعري ونثري أخطلا ثم جاحضا ؟ !
فلا بد أنه كان يكتب ويمارس الصناعة النثرية إلا ما استجمعناه من منثوراته
لا يعدو نبذا معدودة موجزة ، منها : رسالة إلى القاسم بن عبيد الله يقول فيها متنصلا
1 ترفع عن ظلمي إن كنت بريئا ، وتفضل بالعفو إن كنت مسيئا ، فوالله إني
لأطالب عفو ذنب لم أجنه ، وألتمس الإقالة مما لا أعرفه ، لتزداد تطولا وازداد تذللا ،
وأنا أعيذ حالي عندك بكرمك من واش يكيدها ، وأحرسها بوفاءك من باغ يحاول
إفسادها ، وأسأل الله تعالى أن يجعل حظي منك بقدر ودي لك ومحلي من رجائك
بحيث أستحق منك . والسلام .
2 رسالة كتبها يعود صديقا : أذن الله في شفائك ، وتلقى داءك بدوائك ، ومسح
بيد العافية عليك ، ووجه وفد السلامة إليك ، وجعل علتك ماحية لذنوبك ، مضاعفة
لثوابك .
3 كتب إلى صديق له قدم من ( سيراف ) ( 1 ) فأهدى إلى جماعة من إخوانه
ونسيه : أطال الله بقاءك وأدام عزك وسعادتك وجعلني فداءك ، لولا أنني في حيرة من
أمري وشغل من فكري لما افترقنا ، وشوقي علم الله فغالب ، وظمأي فشديد ، وإلى
الله الرغبة في أن يجعل القدرة على اللقاء حسب المحبة أنه قادر جواد .
ومكاننا من جميل رأيك أيدك الله يبعثنا على تقاضي حقوقنا قبلك ، وكريم سجاياك
وأخلاقك يشجعنا على إمضاء العزم في ذلك ، وما تطولت به من الايناس يؤنسنا بك
ويبسطنا إليك ، وآثار يديك تدلنا عليك ، وتشهد لنا بسماحتك ، والله يطيل بقاءك
ويديم لنا فيك وبك السعادة .
وبلغني أدام الله عزك أن سحائب تفضلك أمطرت منذ أيام مطرا عم إخوانك
بهدايا مشتملة على حسن وطيب ، فأنكرت على عدلك وفضلك خروجي منها مع دخولي
في جملة من يعتدك ويعتقدك وينحوك ويعتمدك ، وسبق إلى قلبي من ألم سوء الظن
برأيك أضعاف ما سبق إليه من الألم بفوت الحظ من لطفك ، فرأيت مداوات قلبي من
ظنه ، وقلبك من سهوه ، واستبقاء الود بيننا بالعتاب الذي يقول فيه القائل : ( ويبقى
هامش
( 1 ) سيراف : مدينة جليلة على ساحل بحر فارس ، منها إلى شيراز ستون فرسخا .