والقارئ يجد مثال هذه كلها نصب عينيه في طي كتاب الصراع بين الاسلام
والوثنية ، والوشيعة في الرد على الشيعة ، وفجر الاسلام وضحاه وظهره ، والجولة في
ربوع الشرق الأدنى ، والمحاضرات للخضري ، والسنة والشيعة ، والاسلام الصحيح ،
والعقيدة في الاسلام ، وخلفاء محمد ، وحياة محمد لهيكل ، وفي مقدمها كتاب ( حياة محمد )
لإميل در منغم .
فخلو تأليف الشرقي المسلم عن ذكر المصادر نساية للكتاب والسنة ، وإضاعة
لأصول العلم ، وجناية على السلف ، وتفويت لمآثر الاسلام ، وعمل مخدج ، وسعي
أبتر ، وليس من صالح الأمة ، ولا من صلاح المجتمع الاسلامي ، وسيأتيه يوم
وهو يقرع سن نادم .
وإن تأليفا هو هكذا لا يمثل في علومه ومعارفه إلا نفسية مؤلفه وأنظاره
ولا يراه القارئ إلا كرواية لا تقوم إلا بقائلها .
خذ إليك في موضوع واحد كتابين هما مثالان لأكثر ما ارتأينا في هذا البحث ألا وهما :
1 كتاب الإمام علي تأليف الأستاذ أبي نصر عمر .
2 كتاب الإمام علي تأليف الأستاذ عبد الفتاح عبد المقصود .
فهما على وحدة الموضوع والنزعة والبيئة والدراسة والهوى السائد طالما اختلفا
في الأبحاث والنظريات ، فهذا الأستاذ أبو نصر أخذ آراء الخضري الأموية ومن يضاهيه
فيها ، وصبها في بوتقة تأليفه ، فجاء في كتابه بكل شنئاء شوهاء التقت بها حلقة البطان .
وأما الأستاذ عبد الفتاح فإنه جد وثابر على جهود جبارة ، وأخذ زبدة
المخض من الحقايق الناصعة ، غير أنه ضيع أتعابه بإهمال المصادر ، فلم يأت كتابه إلا
كنظرية شخصية ، ولو ازدان تأليفه بذكر هافي التعاليق وأرداف ذلك النقل الواضح
بما ارتئاه من الرأي السديد لكان أبلغ في تمثيل أفكار الجامعة ، والاعراب عن نظريات
الملأ الديني ، وإن كان ما ثابره الآن مشفوعا بشكر جزيل .
ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا
هامش
سورة النساء 66