وكان عمر يقول لفاطمة : والله ما رأيت أحدا أحب إلى رسول الله منك ( 1 )
وما أقبح الرجل في تقوله على النبي صلى الله عليه وآله بعده لعلي غير قوام بجليل
الأعمال . وقد وازره وناصره وعاضده بتمام معنى الكلمة بكل حول وطول من بدء
دعوته إلى آخر نفس لفظه ، فصار بذلك له نفسا وأخا ووزيرا ووصيا وخليفة ووارثا
ووليا بعده ، وكان قائده الوحيد في حروبه ومغازيه ، وهو ذلك الملقب بقائد الغر
المحجلين وحيا من الله العزيز في ليلة أسرى بنبيه من المسجد الحرام إلى المسجد
الأقصى ( 2 )
وأسوء من ذلك كله عد الرجل أزواج النبي عدوات علي وفاطمة وقد ذكر
تنازع عايشة معهما وأم سلمة وبسط القول في ذلك بنقل حادثة موضوعة ، وشكل
هناك حزبين منهن : ( دمقراطي ) و ( رستودمقراطي ) ، وتقول بما يمس ناموس النبي
وكرامة أزواجه أمهات المؤمنين ، ويمثل آل الله بكل جلافة وسلافة .
ليت شعري كيف يروق المترجم عد عايشة عدوة لفاطمة وهي تقول : ما رأيت
أحدا قط أفضل من فاطمة غير أبيها م - أخرجه الطبراني في الأوسط بسند صحيح على
شرط الشيخين كما في شرح المواهب 3 ص 202 و ] الشرف المؤبد ص 058
وهي كانت تقبل رأس فاطمة وتقول : يا ليتني شعرة في رأسك ( نزهة المجالس
2 ص 227 ) .
وكيف يرتضي قومه نشر هذه القارصة والقرآن أوجب على الأمة مودة العترة
النبوية ( 3 ) ومن المتسالم عليه بين المسلمين إن آية الإيمان والنفاق في شرعة النبي
المحبوب حب علي وبغضه كما يأتي حديثه . وقد اتفقت الأمة على ما مر في حديث
الغدير من قول رسول الله صلى الله عليه وآله في علي : اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه .
وصح عن النبي صلى الله عليه وآله قوله : من أحب عليا فقد أحبني ، ومن أبغض عليا فقد أبغضني ،
هامش
( 1 ) مستدرك الحاكم 3 ص 150 وصححه .
( 2 ) مستدرك الحاكم 3 ص 138 وصححه ، الرياض النضرة 2 ص 177 ، شمس الأخبار
39 ، أسد الغابة 1 ص 69 ، مجمع الزوايد 9 ص 121 .
( 3 ) راجع من كتابنا ج 2 ص 306 - 311 ط ثاني .